تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (13)

7

13-{ فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون } .

فأرجع الله الوليد إلى أمه يعيش آمنا مطمئنا ، وتعيش أمّه معه في بحبوحة من العيش ، وسعادة وقرة عين بلا حزن ولا خوف ، وقد كان الوقت قليلا بين إلقائه في البحر ، وبين عودته إلى أمه في أمان ويسر وسعادة ، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمن كأم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرتها )vii .

فالمؤمن يصلّي ويصوم ويطيع الله ، فيحفظه الله في الدنيا ، ويدّخر له الثواب في الآخر ، فله جهتان للمنفعة ، وأم موسى ترضع ابنها فتسعد وتفرح ، وتأخذ أجرة من بيت فرعون زيادة من الله في الفضل والعناية .

{ ولنعلم أن وعد الله حق }

حين وعدها الله أن يردّ إليها ولدها ، وأن يجعله رسولا ، ليتأكد لها صدق الوحي والإعلام بذلك . أو ما وعد الله به رسله من النصر ، حين قال : { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز } [ المجادلة : 21 ] .

فقد دبّر الله لهذا الوليد سلامته ورعايته وتربيته بإشراف فرعون ، وإحضار أمه مرضعة له ، وقبول آل فرعون أن يربى في بيت أمه ، وما يعلمون أن القدر يدبّر ويسخّر ويمهد لما يشاؤه الله .

{ ولكن أكثرهم لا يعلمون }

أي : لا يعرفون حكمة الله في أفعاله وعواقبها المحمودة ، فربما وقع الأمر كريها إلى النفوس وعاقبته محمودة ، كما قال تعالى : { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } [ البقرة : 216 ] .

ويشبه أن تكون جملة ولكن أكثرهم لا يعلمون ، تعريضا بما حدث من أم موسى ، حين أصبح قلبها فارغا من كل شيء في الدنيا إلا أمر موسى ، وأوشكت أن تصيح في الناس قائلة : ألقيت بولدي في البحر ، لكن الله ربط على قلبها لتكون من المؤمنين ، ثم رد إليها ولدها لتتيقن بأن وعد الله حق لا ريب فيه ، ولكن كثيرا من الناس يخامرهم الشك في ذلك .

قال القرطبي :

{ ولكن أكثرهم لا يعلمون } . يعني : أكثر آل فرعون لا يعلمون .

أي : كانوا في غفلة عن التقدير وسر القضاء .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (13)

شرح الكلمات :

{ فرددناه إلى أمه } : أي رددنا موسى إلى أمه أي قبلوا اقتراح أخته .

{ ولتعلم أن وعد الله حق } : إذ أوحى إليها أنه راده إليها وجاعله من المرسلين .

{ ولكن أكثرهم لا يعلمون } : أي أكثر الناس لا يعلمون وعد الله لأم موسى ولا يعلمون أن الفتاة أخته وأن أمها أمه .

المعنى :

فأتت به أمه فما إن رآها حتى رمى نفسه عليها وأخذ ثديها يمتصه فقالوا لها : ما سر قبوله هذه المرأة فأجابت : بأنها طيبة الريح طيبة اللبن فأذنوا لها في إرضاعه في بيتها فعادت به وهو معنى قوله تعالى { فرددناه إلى أمه كي تقر عينها } أي تفرح وتسر ولا تحزن على فراقه ، { ولتعلم أن وعد الله حق } إذ وعدها بأنه راده إليها .

وقوله تعالى : { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أي ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنها أمه ولا أن الله وعدها بأن يرده إليها .

الهداية :

من الهداية :

- بيان حسن تدبير الله تعالى في منع موسى من سائر المرضعات حتى يرده إلى أمه .

- بيان حسن رد الفتاة على التهمة التي وجهت إليها وذلك من ولاية الله وتوفيقه .

- تقرير أن وعد الله حق ، وأنه تعالى لا يخلف الوعد ولا الميعاد .