يكفلونه : يتولونه ويقومون على تربيته ورضاعته .
ناصحون : النصح : إخلاص العمل ، والمراد : أنهم يعملون ما ينفعه في غذائه وتربيته ، ولا يقصّرون في خدمته .
12- { وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون }
عندما فرحت آسية بالوليد ، ورغّبت فرعون في كفالته وتبنيه ، قبل الفرعون ذلك ، ووضع الله لموسى الحب ، فكل من رآه أحبه ، قال تعالى : { وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني } [ طه : 39 ] .
واستقدم آل فرعون المراضع لإرضاع موسى ، فرفض الرضاع منهن جميعا ، واشتد جزع آسية إشفاقا على الوليد ، وخوفا على حياته ، فلما شاهدته أخته ذلك تقدمت إليه بالنصح وقالت : أعرف امرأة طيبة اللّبن ، طيبة الريح ، يمكن أن ترضع هذا الوليد لكم ، فسألوها : هل تعرفين هذا الوليد ؟ قالت : لا ، وإنما نحن جميعا ناصحون للملك ، نريد خدمته والمحافظة على أحبابه ، فطلبوا منها إحضار هذه المرضعة ، فجاءت يوكابد أم موسى في صورة مرضعة ، فلما رآها الوليد فرح بها ورضع منها ، فسألوها : هل أنت أمّه ؟ قالت : لا ، لكني امرأة طيبة اللبن ، طيبة الريح ، لا أوتي بصبي إلا رضع مني ، فقدموا لها بعض الأطفال الرضع فرضعوا منها جميعا ، ولم يرفضها رضيع ، ففرحت بذلك آسية ، وأكرمت يوكابد ، وقدّمت لها الصلة والمعروف ، وسمحت لها أن تحمل الوليد إلى بيتها لترضعه وترعاه ، فذلك قوله تعالى : -{ فرددنا إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون } .
{ وحرمنا عليه المراضع } : أي معناه من قبول ثدي أيَّة مرضعة .
{ من قبل } : أي من قبل رده إلى أمه .
{ فقالت هل أدلكم على } : أي قالت أخت موسى .
{ أهل بيت يكفلونه لكم } : يضمونه إليهم ، يرضعونه ويربونه لكم .
{ وهم له ناصحون } : أي لموسى ناصحون ، فلما قالوا لها إذاً كنت أنت تعرفينه ، قالت لا ، إنما أعني أنهم ناصحون للملك لا للولد .
ما زال السياق في قصص موسى مع فرعون : إنه بعد أن التقط آل فرعون موسى من النيل وهو رضيع قدموا له المراضع فرفضهن مرضعة بعد أخرى ، فاحْتار آل فرعون لحبهم لموسى لأن الله تعالى ألقى عليه محبة منه فما رآه أحد إلا أحبه وهذا معنى قوله تعالى في الآية ( 12 ) { وحرمنا عليه المراضع من قبل } أي قبل رده إلى أمه . وقوله : { فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون } هذه أخته وقد أمرتها أمها أن تقص آثار موسى وتتبع أخباره فلما علمت أن أخاها لم يقبل المراضع وأن القصر في قلق من جراء عدم رضاع موسى تقدمت وقالت ما أخبر الله تعالى به عنها في قوله : { فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم } ويرضعونه ويحفظونه حتى تنتهي مدة رضاعته { وهم له ناصحون } وهنا ارتابوا في أمرها واستنطقوها واتهموها بأنها تعرفه فقالت : لا أعرفه ، إنما عنيت { وهم له ناصحون } أن أهل هذا البيت ناصحون للملك وهنا استجابوا لها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.