تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (13)

[ الآية 13 ] وقوله تعالى : { فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن } أي تسر برده إليها . وذلك معروف في النساء ظاهر أنهن يحزن بمفارقة أولادهن ، ويهتمن لذلك ، ويسررن إذا [ رجعوا إليهن ، واجتمعوا معهن ]{[15250]} .

وقوله تعالى : { ولتعلم أن وعد الله حق } كانت تعلم هي والله أعلم أن وعد الله حق كائن لا محالة . لكن [ كانت تعلم ]{[15251]} علم خبر لا علم عيان ومشاهدة ، كأنه قال : لتعلم علم عيان ومشاهدة كما علمت علم خبر ، لأن علم العيان والمشاهدة أكبر وأبلغ وأدفع للشبهة من علم الإخبار . ألا ترى أن إبراهيم سأل ربه أن يريه إحياء الموتى ، وإن كان يعلم حقيقة أنه يحيي الموتى وأنه قادر على ذلك . لكنه كان يعلم علم خبر ، فأحب أن يعلمه علم عيان ومشاهدة لأنه أكبر وأبلغ للوساوس من علم الإخبار ؟ [ فعلى ذلك الأول ]{[15252]} .

وقوله تعالى : { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [ أخبر أن أكثر الناس لا يعلمون أن وعد الله حق ]{[15253]} والمعتزلة منهم لأنه أخبر أنه يملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين حين{[15254]} قال : { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } [ هود : 119 والسجدة : 13 ] وهم يقولون : أراد ألا يملأ جهنم لأنهم يقولون : إنه أراد إيمان كل الناس أجمعين{[15255]} ، وشاء ذلك لهم فلم يؤمنوا . فعلى قولهم : إن شاء ذلك لهم شاء أن يملأ جهنم منهم . فذلك خلف في الوعد وكذب في القول على قولهم .


[15250]:- في الأصل وم: جعلوا إليهن واجتمعوا.
[15251]:- في الأصل: كانت، ساقطة من م.
[15252]:- في م: فعلى ذلك، ساقطة من الأصل.
[15253]:- من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
[15254]:- في الأصل وم: حيث.
[15255]:- في الأصل وم: جميعا.