تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ} (24)

19

{ إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير }

المفردات :

أمة : جماعة كثيرة أو أهل عصر .

التفسير :

إن الله هو الذي أرسلك بالحق والصدق فالمرسل محق والمرسل محق والرسالة بالحق والصدق والإيمان بالله ورسله واليوم الآخر مشتملة على الشرائع والأحكام والآداب والعبادات والمعاملات لإرشاد الناس في الدنيا وإسعادهم في الآخرة .

{ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } ما من جماعة كبيرة من الأمم إلا أرسل الله لها من بينهم من يرشدهم وينذرهم عذاب الله .

قال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه لبيبين لهم . . . ( إبراهيم : 4 ) .

وقال عز شأنه : رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون الناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما . ( النساء : 165 ) .

وقال تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا . . ( الإسراء : 15 ) .

وقال سبحانه : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة . ( النحل : 36 ) .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ} (24)

{ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } معناه أن الله قد بعث إلى كل أمة نبيا يقيم عليهم الحجة .

فإن قيل : كيف ذلك وقد كان بين الأنبياء فترات وأزمنة طويلة ألا ترى أن بين عيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة لم يبعث فيها نبي ؟ فالجواب : أن دعوة عيسى ومن تقدمه من الأنبياء كانت قد بلغتهم فقامت عليهم الحجة .

فإن قيل : كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله { لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك } [ السجدة :3 ] ؟ فالجواب أنهم لم يأتهم نذير معاصر لهم فلا يعارض ذلك من تقدم قبل عصرهم وأيضا فإن المراد بقوله : { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ليست ببدع فلا ينبغي أن تنكر لأن الله أرسله كما أرسل من قبله والمراد بقوله : { لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك } أنهم محتاجون إلى الإنذار لكونهم لم يتقدم من ينذرهم فاختلف سياق الكلام فلا تعارض بينهما .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ} (24)

قوله : { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } أرسل الله رسوله محمدا بالحق وهو الإيمان بالله واتباع منهاجه الذي افترضه على عباده . فذلكم حق جيء به من عند الله . والنبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو الناس إلى الإسلام يبشر المؤمنين المهتدين بالنجاة والفوز برحمة الله ورضوانه والجنة . وكذلك فإنه ينذر الظالمين المكذبين الذين يرفضون مفارقة الأوثان والأوهام والباطل ، أي يحذرهم ويخوّفهم عقاب الله .

قوله : { وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ } أي ليس من أمة من الأمم إلا سلف فيها نبي ينذرهم بأس الله ويخوفهم عقابه ويحذرهم سوء المصير .