مجريها ومرساها : أي : باسم الله وقت جريها ، ووقت إرسائها ، أو باسم الله مكان جريها وإرسائها .
41 { وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
يخبر الله تعالى عن نوح عليه السلام : أنه قال لمن آمن به ، ولمن أمر بحملهم معه في السفينة :
{ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } . أي : باسم الله وإرساؤها ، فهو الذي يتولى ذلك بحوله وقوته ، وحفظه وعنايته ، لا بحولنا و لا بقوتنا ، وقال سبحانه في موضع آخر : { فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ } . ( المؤمنون : 28 ، 29 ) .
ولهذا تستحب التسمية في ابتداء الأمور ، عند ركوب الدابة أو عند ركوب السفينة ، أو عند ركوب القطار ، أو السيارة ، أو الطائرة ، ثم يقول المسلم : { وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } . ( الزخرف : 13 ، 14 ) ، وبهذا يظل المسلم على ذكر لله و معرفة بفضل الله .
{ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
إن ربي واسع المغفرة ، حيث نجانا من الهلاك ومن مواطن الزلل ، وهو سبحانه واسع الرحمة . قال تعالى : { ورحمتي وسعت كل شيء } . ( الأعراف : 156 ) .
أخرج الطبراني وغيره : عن الحسين بن على أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمان لأمتي من الغرق ، إذا ركبوا الفلك أن يقولوا : { بسم الله الملك الرحمان الرحيم . بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم " . 38
جاء في تفسير أبي السعود ما يأتي :
" قيل : كان نوح عليه السلام إذا أراد أن يجريها يقول : { بسم الله } ، فتجري ، وإذا أراد أن يرسيها يقول : { بسم الله } ؛ فترسو " . 39
{ وقال اركبوا فيها } الضمير في { قال } لنوح ، والخطاب لمن كان معه ، والضمير في فيها للسفينة ، وروي : أنهم ركبوا فيها أول يوم من رجب . واستقرت على الجودي يوم عاشوراء .
{ بسم الله مجراها ومرساها } اشتقاق مجراها من الجري ، واشتقاق مرساها من الإرساء ، وهو الثبوت أو من وقوف السفينة ، ويمكن أن يكونا ظرفين للزمان أو المكان أو مصدرين ، ويحتمل الإعراب من وجهين :
أحدهما : أن يكون اسم الله في موضع الحال من الضمير في اركبوا ، والتقدير اركبوا متبركين باسم الله أو قائلين بسم الله ، فيكون مجراها ومرساها على هذا ظرفين للزمان بمعنى : وقت إجرائها وإرسائها أو ظرفين للمكان ، ويكون العامل فيه ما في قوله : { بسم الله } من معنى الفعل في موضع خبر ويكون قوله : { بسم الله } متصلا مع ما قبله ، والجملة كلام واحد .
والوجه الثاني : أن يكون كلامين فيوقف على { اركبوا فيها } ويكون بسم الله في موضع خبر ، { ومجراها ومرساها } مبتدأ بمعنى : المصدر أي : إجراؤها وإرساؤها ويكون { بسم الله } على هذا مستأنفا غير متصل بما قبله ولكنه من كلام نوح حسبما روى أن نوحا كان إذا أراد أن يجري بالسفينة قال : بسم الله فتجري ، وإذا أراد وقوفها قال : بسم الله فتقف .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.