يتدبرون القرآن : يتفهمونه ويتأملونه ما فيه من وصايا ونصائح .
أقفالها : مغاليقها التي لا تفتح .
24- { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } .
هلا تدبر هؤلاء المنافقون أو الكافرون القرآن ، وأمعنوا النظر والتأمل في هداياته وآدابه وتشريعاته ، وحلاله وحرامه ، وقصصه وأمثاله ، وما اشتمل عليه من عظات وعبر تفتح القلوب ، وتلين لها الأفئدة ، وتخشع لها الجبال الراسيات ، لكن هؤلاء لم يهتدوا ، فهم بين أمرين : إما أنهم لا يتأملون القرآن ولا يتدبرون ما فيه ، وإما أنهم يتدبرون ويقرأون القرآن ، لكن قلوبهم مغلقة ، كالبيوت التي وضعت الأقفال على أبوابها ، فلا يستطيع الإنسان دخولها .
وظاهر الآية أنها خطاب لجميع الكفار ، خصوصا المنافقين ، والآية توبيخ لهم ، وأمر بتدبر القرآن وتفهمه ، ونهى عن الإعراض عنه ، وقد وردت محققة لمعنى الآية المتقدمة ، فإنه تعالى قال : { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } . ( محمد : 23 ) .
لقد طردهم الله من رحمته بسبب نفاقهم ومرض قلوبهم وخيانتهم .
قال تعالى : { في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون } . ( البقرة : 10 ) .
قوله تعالى : { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } فلا تفهم مواعظ القرآن وأحكامه ، و " أم " بمعنى " بل " .
أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي ، أنبأنا عقيل بن محمد ، أنبأنا المعافى بن زكريا ، أنبأنا محمد بن جرير ، حدثنا بشر ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا هشام ابن عروة عن أبي قال : " تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } فقال شاب من أهل اليمن : بل على قلوب أقفالها حتى يكون الله يفتحها أو يفرجها ، فما زال الشاب في نفس عمر حتى ولي فاستعان به " .
ثم ساق - سبحانه - ما يدعو إلى التعجيب من حالهم فقال : { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن . . } والفاء للعطف على جملة محذوفة ، والاستفهام للإِنكار والزجر . أى : أيعرضون عن كتاب الله - تعالى - فلا يتدبرونه مع أنه زاخر بالمواعظ والزواجر والأوامر والنواهى .
{ أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ } أى : بل على قلوب هؤلاء المنافقين أقفالها التى حالت بينهم وبين التدبر والتفكر ، والأقفال : جمع قفل - بضم فسكون - وهو الآلة التى تقفل بها الأبواب وما يشبهها ، والمراد : التسجيل عليهم بأن قلوبهم مغلقة ، لا يدخلها الإِيمان ، ولا يخرج منها الكفر والنفاق .
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم نكرت القلوب وأضيفت الأقفال إليها ؟
قلت : أما التنكير ففيه وجهان : أن يراد على قلوب قاسية مبهم أمرها فى ذلك . أو يراد على بعض القلوب وهى قلوب المنافقين . وأما إضافة الأقفال ، فلأنه يريد الأقفال المختصة بها ، وهى أقفال الكفر التى استغلقت فلا تنفتح .
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً } وقد أخذ العلماء من هذه الآية وأمثالها ، وجوب التدبر والتفكر فى آيات القرآن الكريم ، والعمل بما فيها من هدايات وإرشادات ، وأوامر ونواه ، وآداب وأحكام ، لأن عدم الامتثال لذلك يؤدى إلى قسوة القلوب وضلال النفوس ، كما هو الحال فى المنافقين والكافرين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.