تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا} (44)

42

{ أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا }

المفردات :

ليعجزه : ليمنعه بالقهر والغلبة أو ليسبقه و يفوته .

التفسير :

أعمى هؤلاء الكفار فلم يسيروا في الأرض جهة الشام أو اليمن ليعتب روا بما أصاب المكذبين قبلهم مثل ثمود وعاد ، وغيرهم من الأمم الظالمة التي كذبت أنبياءها وعاندت وجحدت المعجزات والبينات وكانوا في قوة ومنعة ، وأجساد متينة شديدة ، وعمارات ومصانع ، وأبنية قوية عزيزة وقد اشتد عنتهم واعتدادهم بقوتهم وظنوا أن قدرة الله لا تصل إليهم .

قال تعالى : فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بئاياتنا يجحدون* فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحيواة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون . ( فصلت : 15-16 ) .

إن يد القدرة الإلهية التي أهلكت السابقين وكانوا أشد قوة من أهل مكة ، قادرة على أن تنزل العذاب بالكافرين المكذبين وقدرة الله لا تحد وما كان الله ليمنعه عن مراده أي شيء في السماوات ولا في الأرض فهو سبحانه فعال لما يريد : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . ( يس : 82 ) .

وكان سبحانه عليما : لا يغيب عن علمه شيء وكان سبحانه قديرا : لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا} (44)

أوَلَم يَسِرْ هؤلاء المشركون أثناء رحلاتهم إلى الشام ويروا الأرض التي أهلكنا فيها أهلَها بكفرهم وجعلناهم مثلاً لمن بعدهم . لقد كان أولئك أقوى منهم وأغنى فلم تمنعهم قوتهم من عذاب الله .

{ وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً } :

وهذا تهديدٌ لهم أنهم إذا ساروا على تمرّدِهم وعنادهم فمصيرهم مصيرُ من سبقَهم ، وإن هذا سهلٌ عليه ، ولا يُعجِزه شيء يريده في هذا الكون الكبير كله .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا} (44)

{ أَوَ لَمْ يَسِيرُواْ في الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ } استشهاد على ما قبله من جريان سنة الله تعالى على تعذيب المكذبين بما يشاهدونه في مسايرهم ومتاجرهم في رحلتهم إلى الشام واليمن والعراق من آثار الأمم الماضية وعلامات هلاكهم ، والهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر يليق بالمقام على رأي أي أقعدوا ولم يسيروا ، وقوله تعالى : { وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً } في موضع الحال بتقدير قد أو بدونها .

{ وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَهُ } أي ليس من شأنه عز شأنه أن يسبقه ويفوته { مِن شَىْء } أي شيء ومن لاستغراق الأشياء { فِي السماوات وَلاَ في الأرض } هو نظير { لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً } [ الكهف : 49 ] والواو حالية أو عاطفة .

وفي الإرشاد الجملة اعتراض مقرر لما يفهم مما قبله من استئصال الأمم السالفة ، وظاهره أن الواو اعتراضية .

{ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً } مبالغاً في العلم والقدرة ، والجملة تعليل لنفي الإعجاز .