تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا} (99)

{ كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا ( 99 ) من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ( 100 ) خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ( 101 ) يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ( 102 ) يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ( 103 ) نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ( 104 ) }

المفردات :

ذكرا : قرآنا ، وسمي بذلك : لأنه فيه ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم ودنياهم .

التفسير :

99- { كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق . . . }

انتهت قصة موسى ، وقد بدأها الله تعالى مخاطبا رسوله بقوله : { وهل أتاك حديث موسى . . . } وعندما انتهت القصة ؛ أخبر الله رسوله : أنه يخبره بقصة موسى وغيرها من قصص الأمم السابقة ؛ كقصة عاد وثمود ، وقارون وأصحاب الكهف ، وأصحاب الجنة وقوم نوح وقصة زكريا ؛ ويحيى وعيسى وغيرها ، أي : نقص عليك قصص الأمم السابق ؛ تثبيتا لفوائدك ، وتذكيرا لك وللآخرين بما أصاب المكذبين من الهلاك ، وما أصاب المتقين من النصر ؛ وليكون في ذلك عظة وعبرة .

قال تعالى : { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } . ( يوسف : 111 ) .

{ وقد آتيناك من لدنا ذكرا } .

أعطيناك ذكرا هو القرآن الكريم ؛ تفضلا ورحمة من عندنا ، والقرآن الكريم ذكر ؛ لأنه يذكر الناس بما ينفعهم من شؤون دينهم ودنياهم ، وهو شرف للرسول صلى الله عليه وسلم ولأمته ، ولكل من آمن به .

قال تعالى : { وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تُسألون } . ( الزخرف : 44 ) .

والقرآن يذكر الناس : بآلاء الله ونعمائه ، ويلفتهم إلى ما خلق الله في السماوات وفي الأرض ، وفي أنفسهم ؛ ففيه التذكير والوعظ .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا} (99)

ذِكراً : القرآن .

بعد أن ذكر الله تعالى قصص موسى مع فرعون ثم السامريَّ وفتنته ، بيّن للرسول الكريم في هذه الآيات ان مثل هذا القصص عن الأمم الماضية يلقيه سبحانه وتعالى إليه تسلية لقلبه وإذهابا لحزنه حتى يعلم أن ما يحدث له قد حدث مثلُه للرسل من قبله .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا} (99)

ثم أشار - سبحانه - بعد ذلك إلى العبرة من قصص الأولين ، وإلى التنويه بشأن القرآن الكريم ، وإلى أن يوم القيامة آت لا ريب فيه ، فقال - تعالى - : { كذلك نَقُصُّ . . . } .

الكاف فى قوله - تعالى - : { كذلك } فى محل نصب نعت لمصدر محذوف ، أى : نقص عليك - أيها الرسول الكريم - من أنباء ما قد سبق من أحوال الأمم الماضية ، قصصا مثل ما قصصناه عليك عن موسى وهارون . وما دار بينهما وبين فرعون وبين بنى إسرائيل .

و { مِنْ } فى قوله { مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ } للتبعيض ، ويشهد لذلك أن القرآن قد صرح فى كثير من آياته ، أن الله - تعالى - لم يقص على الرسول - صلى الله عليه وسلم - جميع أحوال الأمم السابقة ، ومن ذلك قوله - تعالى - : { وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ } ومن فوائد ما قصه الله - تعالى - عليه من أنباء السابقين : زيادة علمه - صلى الله عليه وسلم - ، وتكثير معجزاته ، وتثبيت فؤاده ، وتسليته عما أصابه من سفهاء قومه ، وتذكير المؤمنين بأحوال تلك الأمم السابقة ليعتبروا ويتعظوا .

وقوله - سبحانه - : { وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً } تنويه وتعظيم لشأن القرآن الكريم .

أى : وقد أعطيناك ومنحناك من عندنا وحدنا { ذِكْراً } عظيما . وهو القرآن الكريم ، كما قال - تعالى - : { وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } قال الفخر الرازى : وفى تسمية القرآن بالذكر وجوه :

أحدها أنه كتاب فيه ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم ودنياهم .

وثانيها : أنه يذكر أنواع آلاء الله ونعمائه على الناس ، ففيه التذكير والوعظ .

وثالثها : أنه فيه الذكر والشرف لك ولقومك ، كما قال - سبحانه - { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ }