تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ} (196)

{ لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار }

المفردات :

تقلب الذين كفروا في البلاد : التقلب : التنقل . والمراد هنا : تنقلهم للتكسب بالاتجار والزراعة وغيرها وتقلبهم في النعمة .

التفسير :

196- { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } .

الخطاب في لا يغرنك . إما للنبي صلى الله عليه وسلم ، لتثبيته على ما هو عليه من عدم اغتراره بنعمته . فكأنه قال له : دم على ما أنت عليه من عدم الاغترار بتقلبهم في النعمة وتبسطهم في المكاسب والمتاجر والمزارع . وهذا كقوله تعالى للرسول : { فلا تطع المكذبين } ( القلم 8 ) . أي استمر على ما أنت عليه من عدم طاعتهم .

وقيل الخطاب " وإن كان له صلي الله عليه وسلم " فالمراد به : نهي المؤمنين عن الاغترار بما فيه الكفار من النعيم كما يوجه الخطاب إلى رئيس القوم ، والمراد به أتباعه .

وقيل : هو خطاب لكل من يصلح له من المؤمنين .

ذكر المفسرون بأسانيدهم : ان بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش ، فيقولون : إن أعداء الله تعالى فيما نرى من الخير وقد أهلكنا من الجوع والجهد . . فنزلت الآية .

والمعنى : لا يخدعك ما هم عليه من سعة الرزق ، وإصابة الربح ورخاء العيش ، فتظنه خيرا متصلا ومتاعا دائما .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ} (196)

يغُرنَّك : يخدعنَّك .

تقلب الذين كفروا : تصرُّفهم في التجارة والمكاسب .

بعد تلك المناجاة الروحية وما فيها من ابتهالات ودعوات ، وما تلاها من تبشير من الله تعالى للمؤمنين بالثواب العظيم ، جاء التبصير للمؤمنين . وكانوا في غاية الفقر ، لا سيما المهاجرون ، فيما كان مشركو قريش في رخاء وعيش لين . لذا ذكر الله تعالى هنا ما يسلّي المسلمين ويصبّرهم على تلك الشدة .

فبيَّن هنا أن رخاء المشركين متاع زائل ، فلا ينبغي للعاقل أن يوازنه بالنعيم الخالد المقيم . فقال تعالى : لا يغرَّنك يا محمد ، أنت والمؤمنين ، ما ترى الذين كفروا يتقلّبون فيه من النعيم ،