تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (9)

8

{ أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } .

المفردات :

أشد منهم قوة : كعاد وثمود .

البينات : المعجزات والآيات الواضحات .

التفسير :

السير في الأرض قد يكون بالجسم للسياحة والتأمل وقد يكون بالعقل واستقراء التاريخ ، أي أو لم يحركوا عقولهم وأفهامهم ونظرهم في سماع أخبار الماضين من الأمم السابقة والقرون السالفة الذين عمروا في الأرض أكثر من أهل مكة ، وكانوا أكثر من أهل مكة أموالا وأولادا وعمرانا .

ولما جاءتهم رسلهم كنوح وهود وصالح وموسى وعيسى { بالبينات } ، بالرسالات والمعجزات ، كذبوا رسلهم فاستحقوا العذاب والعقاب وما كانا الله ليظلمهم فيما حل بهم من عذاب ونكال ولكن هم الذين ظلموا أنفسهم حين جحدوا آيات الله وكفروا بها فاستحقوا ما نزل بهم من العذاب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (9)

قوله تعالى : " أولم يسيروا في الأرض فينظروا " ببصائرهم وقلوبهم . " كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض " أي قلبوها للزراعة ؛ لأن أهل مكة لم يكونوا أهل حرث . قال الله تعالى : " تثير الأرض " {[12439]} [ البقرة : 71 ] . " وعمروها أكثر مما عمروها " أي وعمروها أولئك أكثر مما عمروها هؤلاء فلم تنفعهم عمارتهم ولا طول مدتهم . " وجاءتهم رسلهم بالبينات " أي بالمعجزات . وقيل : بالأحكام فكفروا ولم يؤمنوا . " فما كان الله ليظلمهم " بأن أهلكهم بغير ذنب ولا رسل ولا حجة . " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " بالشرك والعصيان .


[12439]:راجع ج 1 ص 453.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (9)

قوله : { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } الاستفهام للتقريع والتوبيخ لهؤلاء المشركين الجاحدين الذين يكذبون بيوم الدين وينكرون نبوة رسولهم محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فلقد سار هؤلاء المكذبون الضالون في طريقهم إلى البلاد الأخرى تجارا ، ورأوا ما حل بالأمم من قبلهم من خراب ودمار . أفلم يتدبروا ما رأوه فيخشوا ويزدجروا عن كفرهم وعصيانهم ؟ . أفلا يخافون أن يحيق بهم ما حاق بالسابقين من تدمير وهلاك بسبب عصيانهم وتكذيبهم أنبياءهم الذين أرسلوا إليهم هداة مرشدين ؟ .

قوله : { كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً } فقد كانوا أكثر من هؤلاء أموالا وأولادا ، وأشد منهم بُنية وأجساما ، وأطول أعمارا .

قوله : { وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا } إعمار الأرض تهيئتها للحرث والزراعة ؛ فقد عمر السابقون الأرض ؛ أي حرثوها لمزاولة الزراعة فيها أكثر مما عمرها هؤلاء وهم مشركوا مكة ؛ إذ لم يكونوا أهل حرث أو زراعة .

قوله : { وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ } جاءهم المرسلون بالآيات الواضحة والدلائل الظاهرة على صدق ما جاءوهم به من عند الله لكنهم كذبوهم وجحدوا رسالتهم وأنكروا حججهم وبيناتهم فأنزل الله فيهم عذابه . فما أغنى عنهم بأسهم ولا قوتهم ولا أموالهم ؛ بل أخذهم الله بالتدمير والإبادة { فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } لم يعذبهم الله من غير ذنب فعلوه . ولكن يعذبهم بكفرهم وتكذيبهم وكبير معاصيهم .