تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ} (29)

24

المفردات :

مثوى : مأوى ، والمثوى : مكان الإقامة .

التفسير :

{ فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين } .

أي : فادخلوا أيها الكافرون من أبواب جهنم ، وطبقاتها المتعددة ، وذوقوا ألوانا من العذاب ، بما دنستم به أنفسكم من الإشراك .

{ فلبئس مثوى المتكبرين } .

أي : فلبئس مقام المتعاظمين عن الإيمان بالله ؛ جهنم .

وأبواب جهنم قد ذكرها القرآن في آية أخرى فقال : { لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم } . ( الحجر : 44 ) ، وتطلق الأبواب على : المنازل والدركات ، والمعروف : أن الجنة درجات آخرها الفردوس الأعلى ، قالت أم حارثة يا رسول الله ، حارثة ابني في الجنة أم في النار ؟ ! ، فقال : ( اتق الله يا أم حارثة ، إنها جنان وليست جنة ، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى منها )16 .

والمعروف : أن النار دركات وفي هذا المعنى قال تعالى : { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا } . ( النساء : 145 ) .

ويمكن أن يراد بقوله تعالى : { فادخلوا أبواب جهنم } . أي : من أبوابها المتعددة ، أو فادخلوا في طبقات جهنم ، التي خصصت كل طبقة منها لفئة من الظالمين تناسب عملهم ، وهو يناسب قول الحق سبحانه : { لها سبعة أبواب لكل باب منها جزء مقسوم } . ( الحجر : 44 ) .

وقد مر هذا المعنى عند تفسير هذه الآية من سورة الحجر .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ} (29)

قوله تعالى : " فادخلوا أبواب جهنم " أي يقال لهم ذلك عند الموت . وقيل : هو بشارة لهم بعذاب القبر ، إذ هو باب من أبواب جهنم للكافرين . وقيل : لا تصل أهل الدركة الثانية إليها مثلا إلا بدخول الدركة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة هكذا . وقيل : لكل دركة باب مفرد ، فالبعض يدخلون من باب والبعض يدخلون من باب آخر . فالله أعلم . " خالدين فيها " أي ماكثين فيها . " فلبئس مثوى " أي مقام " المتكبرين " الذين تكبروا عن الإيمان وعن عبادة الله تعالى ، وقد بينهم بقوله الحق : " إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون{[9863]} " [ الصافات : 35 ] .


[9863]:راجع ج 15 ص 75.