تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ} (42)

{ قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلاَ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاَء وَآبَاءهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ( 44 ) قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ ( 45 ) وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ( 46 ) وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ( 47 ) } .

42

التفسير :

42 - قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ .

يكلؤكم : يحرسكم ويحفظكم ، والفعل الماضي كلأ : حفظ .

من الرحمان : من بأسه وعقابه الذي تستحقونه . وفي لفظ ( الرحمان ) تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامة .

ذكر ربهم : القرآن الكريم .

معرضون : لا يتفكرون فيه .

قل لهم يا محمد : من الذي يحفظكم بالليل في نومكم وبالنهار في عملكم من بطش الرحمان بكم ؛ جزاء إعراضكم عن هدايته ، وتكذيبكم رسوله ، وفي تعبير الرحمن إشارة إلى أن تأخير العذاب عنهم ، واستمرار حفظ الله لهم ، إنما هو بمقتضى رحمته العامة ، وفضله الواسع ؛ كي يعود الإنسان إلى ربه من تلقاء نفسه .

بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ .

أي : بل إن هؤلاء المشركين مع وجود الأدلة العقلية على وجود الله ، ووجود الحجج والبراهين على صدق رسوله التي قدمها لهم القرآن الكريم ، فإنهم معرضون عن هذا القرآن ، لا يسمعونه سماع تدبر أو تأمل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ} (42)

قوله تعالى : " قل من يكلؤكم " أي يحرسكم ويحفظكم . والكلاءة الحراسة والحفظ ، كلاه الله كلاء ( بالكسر ) أي حفظه وحرسه . يقال : اذهب في كلاءة الله ، واكتلأت منهم أي احترست ، قال الشاعر هو ابن هرمة :

إن سليمى والله يكلؤُها *** ضنَّت بشيء ما كان يَرْزَؤُهَا

وقال آخر{[11268]} :

أَنَخْتُ بعيري واكتلأتُ بِعَيْنِهِ

وحكى الكسائي والفراء " قل من يكْلَوكم " بفتح اللام وإسكان الواو . وحكيا " من يكلاكم " على تخفيف الهمزة في الوجهين ، والمعروف تحقيق الهمزة وهي قراءة العامة . فأما " يكلاكم " فخطأ من وجهين فيما ذكره النحاس : أحدهما : أن بدل الهمزة . يكون في الشعر . والثاني : أنهما يقولان في الماضي كليته ، فينقلب المعنى ؛ لأن كليته أوجعت كليته ، ومن قال لرجل : كلاك الله فقد دعا عليه بأن يصيبه الله بالوجع في كليته . ثم قيل : مخرج اللفظ مخرج الاستفهام والمراد به النفي . وتقديره : قل لا حافظ لكم " بالليل " إذا نمتم " والنهار " إذا قمتم وتصرفتم في أموركم . " من الرحمن " أي من عذابه وبأسه ، كقوله تعالى : " فمن ينصرني من الله " {[11269]} [ هود : 63 ] أي من عذاب الله . والخطاب لمن اعترف منهم بالصانع ، أي إذا أقررتم بأنه الخالق ، فهو القادر على إحلال العذاب الذي تستعجلونه . " بل هم عن ذكر ربهم " أي عن القرآن . وقيل : عن مواعظ ربهم وقيل : عن معرفته . " معرضون " لاهون غافلون .


[11268]:هو كعب بن زهير؛ وعجزه. *وآمرت نفسي أي أمري أفعل *
[11269]:راجع جـ ص 58 فما بعد.