تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ} (61)

57

61 - أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ .

سابقون : ظافرون بنيلها .

هؤلاء الموصوفون بما سبق تفصيله من الأوصاف الجليلة ، يبادرون إلى نيل الخيرات ، ويحرصون على السبق إلى صلاة الجماعة ، وإخراج الزكاة عند استحقاقها ، ويبادرون إلى كل عمل صالح بهمة عالية ، كأنما يسبقون أنفسهم ، أو وهم لأجلها سابقون إلى الطاعات .

وقال ابن عباس : وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ . سبقت من الله لهم السعادة ، فسارعوا في الخيرات .

جاء في تفسير المراغي :

ومعنى هم لها : أنهم معدون لفعل مثلها ، من الأمور العظيمة ، كقولك لمن يطلب منه حاجة لا ترجى من غيره : أنت لها ، وعلى هذا قوله :

مشكلات أعضلت ودهت *** يا رسول الله أنت لها

وخلاصة ذلك :

إن النعم ليست هي السعادة الدنيوية ونيل الحظوظ فيها ، بل هي العمل الطيب ، بإيتاء الصدقات ونحوها ، مع إحاطة ذلك بالخوف والخشية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ} (61)

قوله تعالى : " أولئك يسارعون في الخيرات " أي في الطاعات ، كي ينالوا بذلك أعلى الدرجات والغرفات . وقرئ " يسرعون في الخيرات ، أي يكونوا سراعا إليها . ويسارعون على معنى يسابقون من سابقهم إليها ، فالمفعول محذوف . قال الزجاج : يسارعون أبلغ من يسرعون . " وهم لها سابقون " أحسن ما قيل فيه : أنهم يسبقون إلى أوقاتها . ودل بهذا أن الصلاة في أول الوقت أفضل ، كما تقدم في " البقرة " {[11691]}وكل من تقدم في شيء فهو سابق إليه ، وكل من تأخر عنه فقد سبقه وفاته ، فاللام في " لها " على هذا القول بمعنى إلى ، كما قال " بأن ربك أوحى لها " {[11692]} [ الزلزلة : 5 ] أي أوحى إليها . وأنشد سيبويه :

تَجَانَفُ عن جو اليمامة ناقتي *** وما قصدت من أهلها لِسَوائِكَا{[11693]}

وعن ابن عباس في معنى " وهم لها سابقون " سبقت لهم من الله السعادة ، فلذلك سارعوا في الخيرات . وقيل : المعنى وهم من أجل الخيرات سابقون .


[11691]:راجع ج 2 ص 165.
[11692]:راجع ج 20 ص 148 فما بعد.
[11693]:البيت للأعشى. والتجانف: الانحراف. والجو: ما اتسع من الأودية.