تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

63

68 - أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ . . .

أفلا يتفهم المشركون هذا القرآن العظيم ؟ مع أنهم خصوا به ، وهو مشتمل على التشريع والآداب والعظات ، والفصاحة والبيان ، ولم ينزل على رسول أكمل ولا أشرف منه ، فكان اللائق بهم تفهمه والعمل بمقتضاه .

أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ .

أم اعتقدوا أن مجيء الرسل أمر على خلاف العادة ، مع أنهم عرفوا بالتواتر أن الرسل توالت على الأمم ، مؤيدة بالمعجزات ، أفلا يدعوهم ذلك إلى تصديق هذا الرسول ، فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ليس بدعا من الرسل ، فقد أرسل الله قبله إبراهيم وإسماعيل وهما جدا العرب ، قال تعالى : قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم . . . ( الأحقاف : 9 ) .

وقال سبحانه وتعالى : شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . . ( الشورى : 13 ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

قوله تعالى : " أفلم يدبروا القول " يعني القرآن ، وهو كقوله تعالى : " أفلا يتدبرون القرآن " {[11703]} [ النساء : 82 ] . وسمى القرآن قولا لأنهم خوطبوا به . " أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين " فأنكره وأعرضوا عنه . وقيل : " أم " بمعنى بل ، أي بل جاءهم ما لا عهد لآبائهم به ، فلذلك أنكروه وتركوا التدبر له . وقال ابن عباس : وقيل المعنى أم جاءهم أمان من العذاب ، وهو شيء لم يأت آباءهم الأولين فتركوا الأعز .

هذا تستعمله العرب على معنى التوقيف والتقبيح ، فيقولون : الخير أحب إليك أم الشر ، أي قد أخبرت الشر فتجنبه ،


[11703]:راجع ج 5 ص 288 فما بعد.