تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ} (70)

63

70 - أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ .

الجنة : الجنون .

انتقلت السورة إلى توبيخهم للمرة الرابعة ، في إضراب انتقالي لتوبيخ الكافرين ، أي : بل أيحتجون في ترك الإيمان بأن محمدا مجنون ؟ وهذا باطل ينكره الواقع ، فقد كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم راجح العقل ، ذكي الفؤاد ، حكيما رزينا أمينا شريفا .

بَلْ جَاءهُم بِالْحَقِّ . . .

أي : بالدين الحق وهو الإسلام ، أو بالتوحيد والإيمان .

وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ .

معظمهم كره الإسلام تعنتا وحسدا ، وكبرا وعنادا وبغيا ، وإنما قال : أكثرهم . لأن بعضا منهم تركوا الإيمان أنفة واستعلاء ، وتخوفا من توبيخ القوم وتعييرهم ، لا كراهة للحق ، كما أثر عن أبي طالب من قوله :

فوالله لولا أن أجيء بسبة تجر على أشياخنا في القبائل

إذا لاتبعناه على كل حالة من الدهر جدا غير قول التخاذل

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ} (70)

قوله تعالى : " أم يقولون به جنة " أي أم يحتجون في ترك الإيمان به بأنه مجنون ، فليس هو هكذا لزوال أمارات الجنون عنه . " بل جاءهم بالحق " يعني القرآن والتوحيد الحق والدين الحق . " وأكثرهم " أي كلهم " للحق كارهون " حسدا وبغيا وتقليدا .