تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ} (48)

45

المفردات :

المدينة : المراد بها : الحجر .

الرهط : النفر من الثلاثة إلى التسعة .

التفسير :

48-{ وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون }

وكان في مدينة ثمود-وهي الحجر- تسعة رجال من أشراف قومها وسادتها ، وقيل : كانوا رؤساء ، وراء كل واحد منهم جنوده وأتباعه ، منهم قدار بن سالف عاقر الناقة ، وكانوا عتاة قوم صالح ، وقادة الشر فيهم ، يفسدون في الأرض ، ويتتبعون عورات الناس ومعايبهم ، يظلمون الناس ولا يمنعون الظالم عن ظلمه ، ولا يعلمون صالحا ، ولا يدعون إليه ولا يعرفون طريقه ، فعادتهم الدائمة المستمرة الإفساد البحت الذي لا يخالطه الصلاح في عمل أو قول ، وهم الذين تواطأوا على عقر الناقة ، وعلى قتل صالح ومن آمن به .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ} (48)

قوله تعالى : " وكان في المدينة " أي في مدينة صالح وهي الحجر " تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون " أي تسعة رجال من أبناء أشرافهم . قال الضحاك . كان هؤلاء التسعة عظماء أهل المدينة ، وكانوا يفسدون في الأرض ويأمرون بالفساد ، فجلسوا عند صخرة عظيمة فقلبها الله عليهم . وقال عطاء بن أبي رباح : بلغني أنهم كانوا يقرضون الدنانير والدراهم ، وذلك من الفساد في الأرض ، وقاله سعيد بن المسيب . وقيل : فسادهم أنهم يتبعون عورات الناس ولا يسترون عليهم . وقيل : غير هذا . واللازم من الآية ما قاله الضحاك وغيره أنهم كانوا من أوجه القوم وأقناهم وأغناهم ، وكانوا أهل كفر ومعاص جمة ، وجملة أمرهم أنهم يفسدون ولا يصلحون . والرهط اسم للجماعة ، فكأنهم كانوا رؤساء يتبع كل واحد منهم رهط . والجمع أرهط وأراهط . قال :

يا بؤس للحرب التي *** وضعت أراهط فاستراحوا

وهؤلاء المذكورون كانوا أصحاب قُدَار عاقر الناقة ، ذكره ابن عطية .

قلت : واختلف في أسمائهم ، فقال الغزنوي : وأسماؤهم قدار بن سالف ومصدع وأسلم ودسما وذهيم وذعما وذعيم وقتال وصداق . ابن إسحاق : رأسهم قدار بن سالف ومصدع بن مهرع ، فاتبعهم سبعة ، هم بلع بن ميلع ودعير بن غنم وذؤاب بن مهرج وأربعة لم تعرف أسماؤهم . وذكر الزمخشري أسماءهم عن وهب بن منبه : الهذيل بن عبد رب ، غنم بن غنم ، رياب بن مهرج ، مصدع بن مهرج ، عمير بن كردبة ، عاصم بن مخرمة ، سبيط بن صدقة ، سمعان بن صفي ، قدار بن سالف ؛ وهم الذين سعوا في عقر الناقة ، وكانوا عتاة قوم صالح ، وكانوا من أبناء أشرافهم . السهيلي : ذكر النقاش التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، وسماهم بأسمائهم ، وذلك لا ينضبط برواية ، غير أني أذكره على وجه الاجتهاد والتخمين ، ولكن نذكره على ما وجدناه في كتاب محمد بن حبيب ، وهم : مصدع بن دهر . ويقال دهم ، وقدار بن سالف ، وهريم وصواب ورياب وداب ودعما وهرما ودعين بن عمير . قلت : وقد ذكر الماوردي أسماءهم عن ابن عباس فقال : هم دعما ودعيم وهرما وهريم وداب وصواب ورياب ومسطح وقدار ، وكانوا بأرض الحجر وهي أرض الشام .