47- وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين . هذه الآية استمرار لهذا الحوار التفصيلي بين مشاهد أهل الجنة ومشاهد أهل النار .
والفريق الثالث : أصحاب الأعراف . فهم قد باركوا أهل ا لجنة ، وسلموا عليهم سلام تحية وتقدير .
وهم ينظرون إلى أصحاب النار فيجدون عذابهم وسوء حالهم ، فيستعيذون بالله أن يكونوا مثلهم ويلهجون بدعاء الله ألا يجعلهم مع القوم الظالمين . أي : مع أصحاب النار .
قال السيد رشيد رضا في تفسير المنار :
( وقد أفاد هذا التعبير بالفعل المبني للمجهول ، أنهم يوجهون أبصارهم إلى أصحاب الجنة بالقصد والرغبة ، ويلقون إليهم السلام . وأنهم يكرهون رؤية أصحاب النار ، فإذا صرفت أبصارهم تلقاءهم من غير قصد ولا رغبة ، بل بصارف يصرفهم إليها ، قالوا : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين .
ثم قال : والإنصاف أن هذا الدعاء أليق بحال استوت حسناتهم وسيئاتهم ، وكانوا موقوفين ، مجهولا مصيرهم . . . ) .
قوله تعالى : " وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار " أي جهة اللقاء وهي جهة المقابلة . ولم يأت مصدر على تفعال غير حرفين{[7138]} : تلقاء وتبيان . والباقي بالفتح ، مثل تسيار وتهمام وتذكار . وأما الاسم بالكسر فيه فكثير ، مثل تقصار وتمثال . " قالوا " أي قال أصحاب الأعراف . " ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين " سألوا الله ألا يجعلهم معهم ، وقد علموا أنه لا يجعلهم معهم . فهذا على سبيل التذلل ، كما يقول أهل الجنة : " ربنا أتمم لنا نورنا{[7139]} " [ التحريم : 8 ] ويقولون : الحمد لله . على سبيل الشكر لله عز وجل . ولهم في ذلك لذة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.