تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا} (4)

فساد بني إسرائيل في الأرض

{ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتُفسدنّ في الأرض مرتين ولتعلنّ علوّا كبيرا ( 4 ) فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ( 5 ) ثم رددنا لكم الكرّة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ( 6 ) إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبّروا ما علوا تتبيرا ( 7 ) عسى ربّكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ( 8 ) }

المفردات :

قضينا : أعلمنا بالوحي .

الكتاب : التوراة .

لتعلن : لتستكبرن عن طاعة الله .

التفسير :

{ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدنّ في الأرض مرتين ولَتعلُنّ علوّا كبيرا } .

أوحينا إلى بني إسرائيل فيما أنزلناه في التوراة على موسى ، فأعلمهم به : لتعصن الله ولتخالفن أمره مرتين ، ولتستعلن على الناس استعلاء عظيما ؛ يؤذي بكم إلى الخسران والدمار .

وكان من مظاهر إفسادهم في الأرض : تحريفهم للتوراة ، وتركهم العمل بما فيه من أحكام ، وقتلهم الأنبياء ، واعتداؤهم على الذين يأمرون بالقسط من الناس ، وشيوع الفواحش والرذائل فيهم .

/خ8

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا} (4)

{ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ } أي : تقدمنا وعهدنا إليهم وأخبرناهم في كتابهم أنهم لا بد أن يقع منهم إفساد في الأرض مرتين بعمل المعاصي والبطر لنعم الله والعلو في الأرض والتكبر فيها وأنه إذا وقع واحدة منهما سلط الله عليهم الأعداء وانتقم منهم وهذا تحذير لهم وإنذار لعلهم يرجعون فيتذكرون .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا} (4)

{ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب } قيل : إن قضينا هنا بمعنى : علمنا وأخبرنا ، كما قيل : في وقضينا إليه ذلك الأمر ، والكتاب على هذا التوراة ، وقيل : قضينا إليه من القضاء والقدر ، والكتاب على هذا اللوح المحفوظ الذي كتبت فيه مقادير الأشياء وإلى بمعنى : على .

{ لتفسدن في الأرض مرتين } هذه الجملة بيان للمقضي ، وهي في موضع جواب قضينا إذا كان من القضاء والقدر لأنه جرى مجرى القسم ، وإن كان بمعنى : أعلمنا فهو جواب قسم محذوف تقديره والله لتفسدن ، والجملة في موضع معمول قضينا ، والمرتان المشار إليهما إحداهما : قتل زكريا والأخرى : قتل يحيى عليهما السلام .

{ ولتعلن علوا كبيرا } من العلو وهو الكبر والتخيل .