تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا} (30)

{ وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا( 30 ) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا( 31 ) وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا( 32 ) ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا( 33 ) الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا( 34 ) }

المفردات :

مهجورا : تركوه وصدوا عنه وعن الإيمان به ، أو أهملوه ولم يتعهدوه بالقراءة والحفظ والعمل به .

التفسير :

30- { وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا }

اشتكى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى ربه ، من تعنّت المشركين ، وصدودهم عن الإيمان ، وإعراضهم عن سماع القرآن ، بل كانوا يتشاغلون عن القرآن ، ولا ينصتون إليه خشية أن تلين له قلوبهم ، أو أن تتأثر به نفوسهم ، كما قال تعالى : { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } [ فصلت : 26 ] .

قال ابن كثير :

كانوا إذا تلي عليهم القرآن ، أكثروا اللغط والكلام في غيره ، حتى لا يسمعوه ، فهذا من هجرانه ، وترك الإيمان به وترك تصديقه من هجرانه ، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه ، وترك العمل به ، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه من هجرانه ، والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام ، أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه ، فنسأل الله الكريم المنان ، القادر على ما يشاء ، أن يخلصنا مما يسخطه ، ويستعملنا فيما يرضيه ، من حفظ كتابه وفهمه ، والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطراف النهار ، على الوجه الذي يحبه ويرضاه ، إنه كريم وهاب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا} (30)

{ 30 - 31 } { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا }

{ وَقَالَ الرَّسُولُ } مناديا لربه وشاكيا له إعراض قومه عما جاء به ، ومتأسفا على ذلك منهم : { يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي } الذين أرسلتني لهدايتهم وتبليغهم ، { اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا } أي : قد أعرضوا عنه وهجروه وتركوه مع أن الواجب عليهم الانقياد لحكمه والإقبال على أحكامه ، والمشي خلفه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا} (30)

{ وقال الرسول } قيل : إن هذا حكاية قوله صلى الله عليه وسلم في الدنيا ، وقيل : في الآخرة { مهجورا } من الهجر بمعنى البعد والترك وقيل : من الهجر بضم الهاء أي : قالوا : فيه الهجر ، حين قالوا : إنه شعر وسحر والأول أظهر .