تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا} (5)

المفردات :

أساطير : أكاذيب ، جمع أسطورة أو أسطار .

الأولين : السابقين .

اكتتبها : أمر بكتابتها .

تملى عليه : تلقى عليه بعد كتابتها ليحفظها .

بكرة وأصيلا : صباحا ومساء ، والمراد : دائما .

التفسير :

5 – { وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } .

أي : ادعى مشركو مكة أن القرآن قد جمع قصص السابقين ، وتحدث عن أمم بائدة ، وتحدث عن قوم نوح وعاد وثمود وسبأ وفرعون ، كما تحدث عن زكريا ويحيى ويوسف وموسى وعيسى ، ومحمد كان يتلقى هذه الأساطير عمن أسلم من أهل الكتاب ، حيث يقرءونها عليه في الصباح والمساء ، حتى يحفظها وينقلها للناس على أنها وحي من السماء .

النضر بن الحارث

كان النضر بن الحارث من شياطين قريش ، وكان يأتي الحيرة ويتعلم أخبار ملوك الفرس ، وأحاديث رستم واسفنديار ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إلى قومه ، فيحدثهم بما أصاب قوم نوح وعاد وثمود من المكذبين لرسلهم ، ويدعوهم للإيمان ، خشية أن يصيبهم ما أصاب الأمم قبلهم ، فإذا قام النبي صلى الله عليه وسلم من المجلس ، جلس النضر بن الحارث وقال : تعالوا أقص عليكم ، إني أحسن حديثا من محمد ، ويقول : إن ما يقوله محمد هو من أكاذيب القصاص وأساطيرهم ، التي سطروها في كتبهم فهو يحدث بها ، وهي تملى عليه ، أي : يمليها عليه غيره صباح مساء .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا} (5)

ومن جملة أقاويلهم فيه أن قالوا : هذا الذي جاء به محمد { أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا ْ } أي : هذا قصص الأولين وأساطيرهم التي تتلقاها الأفواه وينقلها كل أحد استنسخها محمد { فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ْ } وهذا القول منهم فيه عدة عظائم :

منها : رميهم الرسول الذي هو أبر الناس وأصدقهم بالكذب والجرأة العظيمة .

ومنها : إخبارهم عن هذا القرآن الذي هو أصدق الكلام وأعظمه وأجله - بأنه كذب وافتراء .

ومنها : أن في ضمن ذلك أنهم قادرون أن يأتوا بمثله وأن يضاهي المخلوق الناقص من كل وجه للخالق الكامل من كل وجه بصفة من صفاته ، وهي الكلام .

ومنها : أن الرسول قد علمت حالته وهم أشد الناس علما بها ، أنه لا يكتب ولا يجتمع بمن يكتب له وقد زعموا ذلك .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا} (5)

{ وقالوا أساطير الأولين } أي : ما سطره الأولون في كتبهم ، وكان الذي يقول هذه المقالة النضر بن الحارث .

{ اكتتبها } أي : كتبها له كاتب ، ثم صارت تملى عليه ليحفظها . وهذا حكاية كلام الكفار ، وقال الحسن : إنها من قول الله على وجه الرد عليهم ، ولو كان ذلك لقال أكتتبها بفتح الهمزة لمعنى الإنكار ، وقد يجوز حذف الهمزة في مثل هذا وينبغي على قول الحسن : أن يوقف على أساطير الأولين .