الأمثال : أي : السحر ، والجنون ، والشعر ، والكهانة ، والكذب ، وما إلى ذلك .
فضلوا : أي : بقوا متحيرين في ضلالهم ، فلا يهتدون إلى الهدى والإسلام .
9 – { انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا } .
يتدخل القرآن مدافعا عن الرسول ، مسجلا على هؤلاء المشركين تخبطهم في أقوالهم ، حيث قالوا : إن محمدا شاعر ، ثم قالوا : هو ساحر ، وكاهن ، ومجنون ، وكذاب ، ومتخيل يرى في منامه ما يراه ثم يرويه في الصباح على أنه وحي ، وقريب من ذلك ما حكاه القرآن من تخبطهم وحيرتهم في إلصاق التهم ، ومحاولة تشبيهه بالساحر والكاهن والشاعر والمفتري .
{ بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ } . ( الأنبياء : 5 ) .
لقد ألصقوا بك التهم وشبهوك بالمسحورين مرة ، واتهموك بالتزوير مرة ، ومثلوك برواة الأساطير مرة ، وكله ضلال وبعد عن الحق .
فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا . فلا يجدون طريقا يسلكونه إلى الهدى والإيمان .
وهكذا سجل القرآن حيرة المشركين ، وضربهم الأمثال الواهية الرخيصة ، للصد عن سبيل الله ، وقد باءت كل محاولاتهم بالفشل والخيبة والخذلان .
ولما كانت هذه الأقوال منهم عجيبة جدا قال تعالى : { انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ } وهي : أنه هلا كان ملكا وزالت عنه خصائص البشر ؟ أو معه ملك لأنه غير قادر على ما قال ، أو أنزل عليه كنز ، أو جعلت له جنة تغنيه عن المشي في الأسواق أو أنه كان مسحورا .
{ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا } قالوا أقوالا متناقضة كلها جهل وضلال وسفه ، ليس في شيء منها هداية بل ولا في شيء منها أدنى شبهة تقدح في الرسالة ، فبمجرد النظر إليها وتصورها يجزم العاقل ببطلانها ويكفيه عن ردها ، ولهذا أمر تعالى بالنظر إليها وتدبرها والنظر : هل توجب التوقف عن الجزم للرسول بالرسالة والصدق ؟
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.