تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (34)

المفردات :

لكلمات الله : المراد من كلمات الله ؛ وعده للمؤمنين ، ووعيده للكافرين .

نبأ : النبأ ؛ الخبر ذو الشأن العظيم .

التفسير :

34- ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأذوا حتى أتاهم نصرنا . . . الآية . هذه الآية من جملة التسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببيان ما عاناه الرسل السابقون بالدعوة ، حتى جاءهم نصر الله .

أي فاقتد بالرسل الذين من قبلك ، ولا تحزن ، واصبر كما صبروا على ما كذبوا به وأوذوا ، حتى يأتيك نصرنا ، كما أتاهم ، وأنت منصور على المكذبين ، ظاهر عليهم ، وقد كان ذلك والحمد لله .

ولا مبدل لكلمات الله . أي لا مغير لكلمات الله وآياته التي وعد فيها عباده الصالحين بالنصر على أعدائه ، فسنة الله مستمرة وقوانينه باقية وأحكامه لا تنقض ، ووعده لا يتخلف .

بيد أن الله لا يعجل لعجلة العباد ويمهل ولا يهمل ومن قوانينه أن يبارك المجاهدين ، وأن ينصر المرسلين .

قال تعالى : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز . ( المجادلة : 21 ) .

وقال سبحانه : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم المنصرون * وإن جندنا لهم الغالبون . ( الصافات : 171 : 173 ) .

وقال تعالى : إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . ( غافر : 51 ) .

وبعض العلماء المحققين يرى أن المراد بكلمات الله شرائعه وصفاته وأحكامه وسننه في كونه ، ويدخل فيها دخولا أوليا ما وعد الله به أنبياءه وأولياءه من النصر والظفر ، وهذا الرأي أرجح من سابقه لأنه أعم وأشمل .

ولقد جاءك من نبإ المرسلين . أي ولقد قصصنا عليك من أخبار الرسل ما يثبت فؤادك ويطمئن نفسك ويبين كيفية إنجاء الله لهم ومن معهم من المؤمنين ، وكيف أهلك الله المكذبين .

قال تعالى : وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك . ( هود : 120 )

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (34)

{ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا } فاصبر كما صبروا ، تظفر كما ظفروا . { وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ } ما به يثبت فؤادك ، ويطمئن به قلبك .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (34)

{ ولقد كذبت رسل من قبلك } الآية : تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، وحض له على الصبر ، ووعد له بالنصر .

{ ولا مبدل لكلمات الله } أي : لمواعيده لرسله كقوله : { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون } [ الصافات : 171 ، 172 ] ، وفي هذا تقوية للوعد .

{ ولقد جاءك من نبإ المرسلين } أي : من أخبارهم ويعني ذلك : صبرهم ثم نصرهم ، وهذا أيضا : تقوية للوعد والحض على الصبر ، وفاعل { جاءك } محذوف تقديره : نبأ أو خلاف وقيل : هو المجرور .