تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ} (6)

1

{ لتنذر قوما ما أنذر ءاباؤهم فهم غافلون }

التفسير :

أنزل عليك القرآن لتنذر به أمة العرب الذين بعد عهدهم بالرسالة فقد أرسل إسماعيل منذ فترة بعيدة وبعد عهد العرب بالرسالة والرسل لذلك ساد بينهم الجهل والغفلة عن الإيمان وأسبابه لأنهم لم يأتهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم فكثرت فيهم الغفلة وتجاهل قوانين الله وأحكامه وآياته في خلق الكون وإرسال الرسل فكان محمد صلى الله عليه وسلم بشيرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ} (6)

فلما أقسم تعالى على رسالته وأقام الأدلة عليها ، ذكر شدة الحاجة إليها واقتضاء الضرورة لها فقال : { لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ } وهم العرب الأميون ، الذين لم يزالوا خالين من الكتب ، عادمين الرسل ، قد عمتهم الجهالة ، وغمرتهم الضلالة ، وأضحكوا عليهم وعلى سفههم عقول العالمين ، فأرسل اللّه إليهم رسولا من أنفسهم ، يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ، فينذر العرب الأميين ، ومن لحق بهم من كل أمي ، ويذكر أهل الكتب بما عندهم من الكتب ، فنعمة اللّه به على العرب خصوصا ، وعلى غيرهم عموما .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ} (6)

ثم بين - سبحانه - الحكمة من إرساله لنبيه صلى الله عليه وسلم - فقال : { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ } .

واللام فى قوله : { لِتُنذِرَ } متعلقة بفعل مضمر يدل عليه قوله : { إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين } .

والإنذار : إخبار معه تخويف فى مدة تتسع للتحفظ من الخوف ، فإن لم تتسع له فهو إعلام وإشعار لا إنذار . وأكثر ما يستعمل فى القرآن فى التخويف من عذاب الله - تعالى - .

والمراد بالقوم : كفار مكة الذين بعث النبى صلى الله عليه وسلم لإنذارهم ، وهذا لا يمنع أن رسالته عامة إلى الناس جميعا ، كما قال - تعالى - : { قُلْ ياأيها الناس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . . . } و { ما } نافية ، والمراد بآبائهم : آباؤهم الأقربون ، لأن آباءهم الأبعدون قد أرسل الله - تعالى - إليهم إسماعيل - عليه السلام - .

أى : أرسلناك - يا محمد - بهذه الرسالة من لدنا ، لتنذر قوما ، وهم قريش المعاصرون لك ، ولم يسبق لهم أو لآبائهم أن جاءهم نذير منا يحذرهم من سوء عاقبة الإِشراك بالله - تعالى - فهم لذلك غافلون عما يجب عليهم نحو خالقهم من إخلاص العبادة له ، وطاعته فى السر والعلن .

قال ابن كثير : قوله { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ } يعنى بهم العرب ، فإنه ما أتاهم من نذير من قبله . وذكرهم وحدهم لا ينفى من عداهم ، كما أن ذكر بعض الأفراد لا ينفى العموم ، الذى وردت به الآيات والأحاديث المتواترة . . .

وقال الجمل ما ملخصه : قوله { لِتُنذِرَ قَوْماً . . . } أى العرب وغيرهم وقوله { مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ } أى الأقربون ، إلا فآباؤهم الأبعدون قد أنذروا فآباء العرب الأقدمون أنذورا بإسماعيل ، وآباء غيرهم أنذروا بعيسى .

. و " ما " نافية ، لأن قريشا لم يبعث إليهم نبى قبل نبينا صلى الله عليه وسلم فالجملة صفة لقوله { قوما } أى : قوما لم تنذروا . وقوله { فَهُمْ غَافِلُونَ } مرتب على الإِنذار . . .