تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ} (18)

المفردات :

لا تحصوها : لا تضبطوا عددها .

التفسير :

{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم } .

إن أنعم الله وأفضاله لا حصر لها ، ولا عد ؛ لكثرتها وتنوعها وتتابعها ، وإذا كنتم لا تستطيعون حصرها ، فمن باب أولى لا تطيقون شكرها .

قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير :

ومما يدل قطعا على أن عقول الخلق قاصرة عن معرفة أقسام نعم الله تعالى ، أن كل جزء من أجزاء البدن الإنساني لو ظهر فيه أدنى خلل ؛ لتنغص العيش على الإنسان ، ولتمنى أن ينفق كل الدنيا حتى يزول عنه ذلك الخلل ، ثم إنه تعالى يدبر أحوال بدن الإنسان ، على الوجه الأكمل الأصلح ، مع أن الإنسان لا علم له بوجود ذلك الجزء ، ولا بكيفية مصالحه ، ولا بدفع مفاسده ، فليكن هذا المثال حاضرا في ذهنك ، ثم تأمل في جميع ما خلق الله في هذا العالم ، من المعادن والنبات والحيوان وجعلها مهيأة لانتفاعك ؛ لتعلم أن عقول الخلق قاصرة عن إحصاء نعمه وأفضاله وإحسانه8 .

{ إن الله لغفور رحيم } .

لمن تاب إليه ورجع إلى بابه معترفا بالعجز والتقصير ، وهو سبحانه يغفر الكثير ويجازي على اليسير .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ} (18)

ثم ذكرهم - سبحانه - بنعمه على سبيل الإِجمال ، بعد أن فصل جانباً منها فى الآيات السابقة فقال - تعالى - { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ } .

والمراد بالنعمة هنا جنسها ، الذى يشمل كل نعمه ، لأن لفظ العدد والإِحصاء قرينة على ذلك ، وعلماء البيان يعدون استعمال المفرد فى معنى الجمع اعتمادا على القرينة - من أبلغ الأساليب الكلامية .

أى : وإن تعدوا نعمة الله - تعالى - التى أنعمها عليكم ، فى أنفسكم ، وفيما سخره لكم لا تستطيعون حصر هذه النعم لكثرتها ولتنوعها .

وما دام الأمر كذلك فاشكروه عليها ما استطعتم ، وأخلصوا له العبادة والطاعة .

وقوله : { إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } استئناف قصد به فتح باب الأمل أمامهم لكى يتداركوا ما فرط منهم من جحود وتقصير فى حقه - سبحانه - .

أى : إن الله - تعالى - لغفور لعباده على ما فرط منهم متى تابوا إليه توبة نصوحا ، رحيم بهم ، حيث لم يؤاخذهم بذنوبهم . بل منحهم نعمه مع تقصيرهم فى شكره - تعالى .

قال ابن كثير - رحمه الله - قوله : " { إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } أى يتجاوز عنكم ، ولو طالبكم بشكر جميع نعمه لعجزتم عن القيام بذلك ، ولو أمركم به لضعفتم وتركتم ، ولو عذبكم لعذبكم وهو غير ظالم لكم ، ولكنه غفور رحيم ، يغفر الكثير ، ويجازى على اليسير " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ} (18)

قوله : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) أي نعم الله عليكم كثيرة لا تقدرون أن تعدوها أو تحصوها ؛ فهي لكثرتها وانتفاء القدرة على عدّها لا تستطيعون القيام بحق هذه النعم من الشكر .

قوله : ( إن الله لغفور رحيم ) الله جل وعلا يستر ذنوب المقصرين ويتجاوز عن خطايا المذنبين المفرطين الذين لم يشكروا الله حق شكره ( رحيم ) يفيض برحمته على عباده مع بالغ تفريطهم في حق الله وشديد تقصيرهم في شكره واستحقاقهم من أجل ذلك الحرمان من النعم{[2510]} .


[2510]:- البحر المحيط جـ5 ص 482 وروح المعاني جـ7 ص 118 وفتح القدير جـ3 ص 156 والكشاف جـ2 ص 406.