تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ} (35)

35 - أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ .

أنكم مخرجون : من الأجداث ، أو من العدم تارة أخرى إلى الوجود .

إن هذا الذي يدعي الرسالة ، يخبركم أنكم إذا متم وصرتم ترابا ، وتحولت أجسادكم إلى تراب وعظام نخرة بالية ، أنكم تبعثون من قبوركم أحياء كما كنتم في دنياكم ، فاستبعدوا البعث والحشر والحساب والجزاء .

ونلحظ أن القرآن هنا لم يرد على شبهاتهم ، بل ذكرها مجردة من التعقيب ، كأنها لا تستحق التعقيب ، أو اكتفاء بما ذكره في سور أخرى من الرد على شبهات المشركين حيث قال تعالى : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ . ( الأنعام : 9 ) .

وقال سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً . . . ( الرعد : 38 ) .

وقال تعالى : في الرد على استبعاد البعث والجزاء : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . ( يس : 78 – 83 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ} (35)

أما شبهتهم الثانية التى أثاروها لصرف الناس عن الحق . فقد حكاها القرآن فى قوله عنهم : { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ . . . } . أى : أيعدكم هذا الذى يدعى النبوة - وهو بشر مثلكم - أنكم إذا فارقتم هذه الحياة وصرتم أمواتاً ، وصارت بعض أجزاء أجسامكم تراباً وبعضها عظاماً نخرة ، أنكم مخرجون من قبوركم إلى الحياة مرة أخرى للحساب والجزاء ؟

والاستفهام فى قوله { أَيَعِدُكُمْ } للإنكار والتحذير من اتباع هذا النبى ، والجملة مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها من الصد عن الاستماع إلى ما جاءهم به نبيهم ، لأنه - فى زعمهم - يؤدى إلى الخسران .

وكرر - سبحانه - لفظ { أَنَّكُمْ } لبيان حرصهم على تأكيد أقوالهم الباطلة فى نفوس الناس ، حتى يفروا من وجه نبيهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ} (35)

قوله : { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون } يقول هؤلاء المجرمون الجاحدون ، سائلين مستنكرين : أيعدكم بعد أن تصيروا ترابا وعظاما نخرة ( أنكم مخرجون ) أي مبعوثون من قبوركم أحياء . و ( أنكم ) الثانية كررت للتأكيد ؛ لأنه لما طال الكلام حسن التكرار . و ( مخرجون ) خبر ( أنكم ) الأولى . وقيل ، ( أنكم ) الثانية بدل من الأولى وفيها معنى التأكيد . وخبر ( أنكم ) الأولى محذوف لدلالة خبر الثانية عليه{[3168]} .


[3168]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 184.