تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ} (20)

الملك لله وحده

{ أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ( 20 ) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى ( 21 ) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ( 23 ) أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى ( 25 ) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى( 26 ) }

19

المفردات :

اللات : صنم لثقيف ، وأصل ذلك أن رجلا كان يلتّ السويق للحاج ، فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه ، ويُظنّ أن ( اللات ) مؤنث لفظ الجلالة ( الله ) سبحانه وتعالى :

العزى : شجرة عليها بناء وأستار بنخلة ، وهي بين مكة والطائف ، وكانت قريش تعظمها ، كما قال أبو سفيان يوم أُحُد : ( لنا العزى ولا عزّى لكم ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الله مولانا ولا مولى لكم " ، ويظنّ أن العزّى مؤنث العزيز .

مناة : صخرة بالمشلل ، عند قديد بين مكة والمدينة ، وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتهم يعظمونها ، ويهلّون منها للحج إلى الكعبة ، وكانت دماء النسائك تمنى عندها ، أي : تراق .

الأخرى : المتأخرة الوضيعة القدر .

التفسير :

19-20- { أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى } .

هذه أصنام كانت تعبدها العرب في الجاهلية ، وهنا يقرعهم القرآن ويوبخهم على عبادتهم لها ، وهي لا تملك أن تخلق مثل هذا الكون ، ولا تملك أن تختار رسولا مثل محمد ، ولا أن تختار ملاكا مثل جبريل ينزل بالوحي ، فلماذا يتركون الله العظيم القادر الخالق الرازق ، ويتجهون بعبادتهم إلى هذه الأصنام ، ومن هذه الأصنام :

( أ‌ ) اللات : وكانت صخرة بيضاء منقوشا عليها نقوش ، وهي داخل بيت بالطائف ، له أستار وسدنة ، وحوله فناء معظم عند أهل الطائف ، وقيل : إن اللات رمز لرجل كان يلتُّ السويق للحاج على حجر ، فلما مات عبدوا ذلك الحجر إجلالا له ، وسموه بذلك ، وبقيت اللات إلى أن أسلمت ثقيف ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار .

( ب‌ ) العزّى : وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة ، بين مكة والطائف لغطفان ، وكانت قريش تعظمها ، كما قال أبو سفيان يوم أحد : لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم " x .

وقد ذهب خالد بن الوليد إلى العزّى فهدمها ، وهو يقول :

يا عزّ كفرانك لا سبحانك *** إني رأيت الله قد أهانك

( أ‌ ) مناة : وكانت بالمشلل عند قديد بين مكة والمدينة ، وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتها يعظمونها ، ويهلّون منها للحج إلى الكعبة ، وتذبح عندها القرابين ، وسميت ( مناة ) لأن الدماء كانت تمنى عندها ، أي : تراق .

وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فهدمها عام الفتح .

" وكانت بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخرى ، تعظمها العرب كتعظيم الكعبة ، غير هذه الثلاثة التي نصَّت عليها الآية ، وإنما أفردت هذه بالذكر لأنها أشهر من غيرها " . xi

قال ابن إسحاق :

كانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت ، وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة ، لها سدنة وحُجّاب ، تطوف بها كطوافها بها وتنحر عندها .

وخلاصة المعنى : أخبروني يا معشر الكفار عن هذه الآلهة التي تعبدونها – اللات والعزّى ومناة – هل لها من القدرة والعظمة والخلق والإبداع مثل الله تعالى حتى عبدتموها ، وطفتم حولها ، وزعمتم أنها آلهة ؟

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ} (20)

بعد كل ذلك أخذت السورة الكريمة ، فى تصوير ما عليه المشركون من باطل وجهل وفى تبكيتهم على عبادتهم لأصنام لا تسمع ولا تبصر ، ولا تملك الدفاع عن نفسها فضلا عن غيرها . . . فقال - تعالى - :

{ أَفَرَأَيْتُمُ اللات . . . } .

والهمزة فى قوله : { أَفَرَأَيْتُمُ } للإنكار والتهكم ، والفاء لترتيب الرؤية على ما سبق ذكره من صفات جليلة لله - تعالى - تدل على وحدانيته ، وكمال قدرته ، ومن ثناء على النبى - صلى الله عليه وسلم - والرؤية هنا ، علمية ومفعلوها الثانى محذوف ، لدلالة قوله - سبحانه - { أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى } عليه .

و " اللات " اسم لصنم كان لثقيف بالطائف . قال الشاعر :

وفرت ثقيف إلى " لاتها " . . . بمنقلب الخائب الخاسر

وكان هذا الصنم على هيئة صخرة مربعة ، قد بنوا عليه بناء ونقشوا عليه نقوشا ، وكانت قريش وجمهور العرب ، يعظمونه ويعبدونه . . .

وكأنهم قد سموه بهذا الاسم ، على سبيل الاشتقاق من اسم الله - تعالى - فقالوا " اللات " قصداً للتأنيث .

و { والعزى } : فُعْلَى من العز . وهى اسم لصنم ، وقيل لشجرة حولها بناء وأستار ، وكانت بمكان يقال له نخلة ، بين مكة والطائف ، وكانت قريش تعظمها ، كما قال أبو سفيان يوم أحد " لنا العزى ولا عزى لكم " .

فقال - صلى الله عليه وسلم - قولوا له : " الله مولانا ولا مولى لكم " .

ولعلهم قد سموها بذلك . أخذا من لفظ العزيز ، أو من لفظ العز ، فهى تأنيث الأعز ، كالفضلى والأفضل .

وأما " مناة " فكانت صخرة ضخمة ، بمكان يقال له المشلل ، بين مكة والمدينة ، وكانت قبيلة خزاعة والأوس والخزرج فى جاهليتهم يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة .

قالوا : وسميت بهذا الاسم ، لأن دماء الذبائح كانت تمنى عندها ، أى : تراق وتسكب .

والمعنى : لقد ذكرنا لكم - أيها المشركون - ما يدل على وحدانيتنا ، وكمال قدرتنا ، وسمو منزلة نبينا - صلى الله عليه وسلم - . . . فأخبرونى بعد ذلك ما شأن هذه الأصنام التى لا تضر ولا تنفع ، كاللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى . إنها أشياء فى غاية الحقارة والعجز ، فكيف سويتم بينها وبين الخالق - عز وجل - فى العبادة ، وكيف أبحتم لأنفسكم تعظيمها ، وزعمتم أنها بنات الله . . ؟ .

فالمقصود بالاستفهام التعجيب من أحوالهم ، والتجهيل لعقولهم .

ويصح أن تكون الرؤية فى قوله - سبحانه - { أَفَرَأَيْتُمُ } بصرية ، فلا تحتاج إلا لمفعول واحد . أى : انظروا بأعينكم إلى تلك الأصنام ، التى من أشهرها : اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، أترونها تملك الدفاع عن نفسها فضلا عن غيرها ؟ إنها لا تملك شيئا ، فكيف عظمتموها مع حقارتها وعجزها ؟

والاستفهام - أيضا - للتهكم بهم ، والتعجيب من تفكيرهم السقيم .

قال الآلوسى : والظاهر أن " الثالثة الأخرى : صفتان لمناة . وهما على ما قيل للتأكيد .

وقال بعض الأجلة : الثالثة للتأكيد . و { الأخرى } للذم بأنها متأخرة فى الرتبة ، وضيعة المقدار . . .

والكلام خطاب لعبدة هذه المذكورات ، وقد كانوا مع عبادتهم لها يقولون : إن الملائكة - عليهم السلام - وتلك المعبودات الباطلة ، بنات الله .

تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فقيل لهم تويبخا وتبكيتا : { أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى . . } الخ .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ} (20)

قوله : { ومناة الثالثة الأخرى } وأما مناة ، فكانت بالمشلّل عند قديد ، بين مكة والمدينة وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتهم يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة . وقد كانت بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخر تعظمها العرب كتعظيم الكعبة غير هذه الثلاثة التي نص عليها سبحانه في كتابه الحكيم ، وإنما أفرد هذه الثلاثة بالذكر ، لأنها أشهر من غيرها . وأما اللات ، فقد كانت لثقيف بالطائف وقد بعث إليها النبي صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة وأبا سفيان صخر بن حرب فهدماها وجعلا مكانها مسجدا بالطائف .

وأما العزى ، فقد بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ، فهدمها ، وجعل يقول :

يا عزّ كفرانك لا سبحانك *** إني رأيت الله قد أهانك

وأما مناة ، فقد بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان صخر بن حرب ، فهدمها . ويقال علي بن أبي طالب .

على أن الكلام فيه محذوف دل عليه سياق الآية . والتقدير هو : أفرأيتم هذه الآلهة المفتراة التي اصطنعتموها وعبدتموها هل تملك نفعا أو ضرا فتتخذوها آلهة من دون الله .