تقوّل علينا : افترى واختلق وادّعى علينا .
باليمين : بيمينه ، أو بالقوة والقدرة .
الوتين : نياط القلب ، أو نخاع الظهر .
عنه حاجزين : مانعين الهلاك عنه .
44 ، 45 ، 46 ، 47- ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل* لأخذنا منه باليمين* ثم لقطعنا منه الوتين* فما منكم من أحد عنه حاجزين .
ولو ادّعى محمد علينا بعض الادعاء ، أو نسب إلينا شيئا لم نقله ، لعاقبناه عقوبة عاجلة ، شبيهة بغضب بعض الملوك على من يكذب عليه ، حيث يمسك السياف بيمين الجاني ثم يكفحه بالسيف ، ويضرب عنقه فيقطع منه الوتين ، وهو عرق متصل بالقلب إذا قطع قضي على صاحبه ومات .
فما يستطيع أحد من الناس أن يحجزنا ، أو يحول بيننا وبينه في إهلاكه وقتله وقطع وتينه ، إذ ليس ذلك في قدرة أحد أو إمكانه .
ولمّا لم يحدث شيء من ذلك ، كان محمد رسولا من عند الله ، صادقا في أن وحي السماء ينزل عليه ، وفي أن القرآن تنزيل من رب العالمين .
ثم بين - سبحانه - أن أحدا لن يستطيع منع عقابه فقال : { فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } .
أى : فما منكم من أحد - أيها المشركون - يستطيع أن يدفع عقابنا عنه ، أو يحول بيننا وبين ما نريده ، فالضمير فى " عنه " يعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .
قال صاحب الكشاف عند تفسيره لهذه الآيات : التقول : افتعال القول ، كأن فيه تكلفا من المفتعل ، وسمى الأقوال المتقولة " أقاويلط تصغيراً بها وتحقيرا ، كقولك : الأعاجيب والأضاحيك ، كأنها جمع أفعولة من القول .
والمعنى : ولو ادعى علينا شيئا لم نقله لقتلناه صبرا ، كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم .
معالجة بالسخط والانتقام ، فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول ، وهو أن يؤخذ بيده ، وتضرب رقبته .
وخص اليمين عن اليسار ، لأن القاتل إذا أراد أن يوقع الضرب فى قفا المقتول أخذ بيساره ، وإذا أراد أن يوقعه فى جيده وأن يكفحه بالسيف - وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف - أخذ بيمينه .
ومعنى : { لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين } : لأخذنا بيمينه . كما أن قوله : { ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين } : لقطعنا وتينه ، والوتين : نياط القلب ، وهو حبل الوريد ، إذا قطع مات صاحبه .
وفى هذه الآيات الكريمة أقوى الأدلة على أن هذا القرآن من عند الله - تعالى - لأنه لو كان - كما زعم الزاعمون أنه من تأليف الرسول صلى الله عليه وسلم لما نطق بهذه الألفاظ التى فيها ما فيها من تهديده ووعيده .
كما أنها كذلك فيها إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يتقول شيئا . . وإنما بلّغ هذا القرآن عن ربه - عز وجل - دون أن يزيد حرفا أو ينقص حرفا . . لأن حكمة الله - تعالى - قد اقتضت أن يهلك كل من يفترى عليه الكذب ، ومن يزعم أن الله - تعالى - أوحى إليه ، مع أنه - سبحانه - لم يوح إليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.