تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ} (29)

26

المفردات :

والتفت الساق بالساق : التصقت ساقه بساقه ، والتوت عليها عند رعدة الموت ، وقيل : الساق كناية عن شدة ، ومنه : قامت الدنيا على ساق ، وقامت الحرب على ساق .

المساق : سوق العباد إلى الجزاء .

التفسير :

29 ، 30- والتفت السّاق بالسّاق* إلى ربك يومئذ المساق .

انتهت الحياة ، والتصقت ساق بساق ، والتوت عليها عند هلع الموت ، فالساق هنا ساق حقيقية .

ويصح أن يراد بالساق الشدة ، ومنه : وقفت الحرب على ساق .

وقال ابن عباس : التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة .

ونحوه قول عطاء : اجتمع عليه شدة مفارقة المألوف من الوطن والأهل والولد والصديق ، وشدة القدوم على ربه عز وجل .

إلى ربك يومئذ المساق .

أي : إلى الله عز وجل مساق العباد ، ورجوعهم من الدنيا إلى الآخرة .

قال تعالى : إنّ إلى ربك الرجعى . ( العلق : 8 ) .

وفي الآخرة يجازى كل إنسان بعمله ، ويدخل الأخيار الجنة ، ويساق الفجار إلى النار .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ} (29)

وقوله - تعالى - : { والتفت الساق بالساق } أى : وأيقن هذا المحتضر ، أو توقع أن نهايته قد اقتربت ، وأنه عما قليل سيودع أهله وأحبابه . . وسيفارقهم فراقا لا لقاء بعده ، إلا يوم يقوم الناس الناس للحساب .

وقوله - تعالى - : { والتفت الساق بالساق } أى : والتوت والتصقت إحدى ساقيه بالأخرى . عند سكرات الموت وشدته ، فصارتا متلاصقين لا تكاد إحداهما تتزحزح عن الأخرى ، فكأنهما ملتفتان .

ويصح أن يكون المعنى : والتفت الساق بالساق عند وضع هذا الذى أدركه الموت فى كفنه ، لأن هذا الكفن قد ضم جميع جسده ، والتصقت كل ساق بالأخرى .

ومنهم من يرى أن هذه الآية الكريمة : كناية عن هول الموت وشدته كما فى قوله - تعالى - : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } والعرب لا تذكر الساق إلا فى المحن والشدائد العظام ، ومنه قولهم : قامت الحرب على ساق .

قال صاحب الكشاف : " والتفت " ساقه بساقه والتوت عليها عند الموت ، وعن قتادة : ماتت رجلاه فلا تحملانه وقد كان عليهما جوالا . وقيل : التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة ، على أن الساق مثل فى الشدة .

وعن سعيد ابن المسيب : هما ساقاه حين تلفانه فى أكفانه .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ} (29)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

يعني التف أمر الدنيا بالآخرة، فصار واحدا كلاهما.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛

فقال بعضهم: معنى ذلك: والتفّت شدّة أمر الدنيا بشدّة أمر الآخرة.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: التفّت ساقا الميت إذا لفتا في الكفن.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: التفاف ساقي الميت عند الموت.

وقال آخرون: عُنِيَ بذلك يبسهما عند الموت.

وقال آخرون: معنى ذلك: والتفّ أمر بأمر.

وقال آخرون: بل عنى بذلك: والتفّ بلاء ببلاء.

وأولى الأقوال في ذلك بالصحة عندي قول من قال: معنى ذلك: والتفّت ساق الدنيا بساق الآخرة، وذلك شدّة كرب الموت بشدّة هول المطلع، والذي يدّل على أن ذلك تأويله، قوله:"إلى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ"، والعرب تقول لكلّ أمر اشتدّ: قد شمرّ عن ساقه، وكشف عن ساقه.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

المراد بقوله: {والتفت الساق بالساق} أي التفت شدة مفارقة الدنيا ولذاتها وشدة الذهاب، أو التفت شدة ترك الأهل، وترك الولد، وترك المال، وترك الجاه، وشدة شماتة الأعداء، وغم الأولياء، وبالجملة فالشدائد هناك كثيرة، كشدة الذهاب إلى الآخرة والقدوم على الله، أو التفت شدة ترك الأحباب والأولياء، وشدة الذهاب إلى دار الغربة.