تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ} (46)

43

المفردات :

في تقلبهم : أي : منقلبين في أسفارهم ، وتصرفهم في البلاد ليلا أو نهارا ، كما قال تعالى : { لا يغرّنك تقلب الذين كفروا في البلاد } . ( آل عمران : 196 ) .

بمعجزين : أي : بفائتين الله تعالى بالهرب والفرار .

التفسير :

{ أو يأخذهم في تقلبهم فماهم بمعجزين } .

أي : يأخذهم بالعذاب حال كونهم في عز ونعيم ، يتحركون بالسفر والتجارة ، ومحاولتهم المعايش بالحركة والرعاية ، والعمل والأمل في السفر والحضر .

{ فماهم بمعجزين } . لا يعجزون الله فيما أراده بهم من العذاب ، والمعجز : المفلت هربا كأنه عجز طالبه .

وفي معنى الآية قوله تعالى : { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد* متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد } . ( آل عمران : 197 ، 196 ) .

ففي قدرة الله أن ينتقم من الظالم ، على أي حال ؛ سواء أكان نائما هادئا ، أو متحركا مسافرا متقلبا ، وسواء أكان خائفا من العذاب مترقبا له ، أو آمنا وادعا لا يتوقع العذاب ولا ينتظره .

قال تعالى : { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون*أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون*أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } . ( الأعراف : 97 99 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ} (46)

وقوله - سبحانه - ؛ { أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ } بيان لنوع ثالث من أنواع التهديدات التى هددهم الله - تعالى - بها .

والأخذ فى الأصل : حوز الشئ وتحصيله ، والمراد به هنا : القهر والإِهلاك والتدمير ومنه قوله - تعالى - { فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً } وقوله - تعالى - : { كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ } والتقلب : الحركة السريعة إقبالا وإدبارا ، من أجل السعى فى شئون الحياة من متاجرة ومعاملة وسفر وغير ذلك .

ومنه قوله - تعالى - : { لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذين كَفَرُواْ فِي البلاد } أى : فى قدرتنا أن نخسف بهم الأرض ، وأن نرسل عليهم العذاب من حيث لا يشعرون ، وفى قدرتنا كذلك أن نهلكهم وهم يتحركون فى مناكب الأرض خلال سفرهم أو إقامتهم ، فإنهم فى جميع الأحوال لايعجزنا أخذهم ، ولامهرب لهم مما نريده بهم .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :

{ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ }