تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (38)

المفردات :

اليوم : في الدنيا .

التفسير :

38- { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } .

ما أشد سمعهم وبصرهم يوم يقدمون على ربهم وقد شاهدوا بأعينهم حقيقة الآخرة ، وتفتحت أسماعهم وأبصارهم على الوعد الحق ، فأفاقوا بعد فوات الأوان !

{ لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } .

إلا أن هؤلاء الظالمين اليوم في الدنيا ، في ضلال ظاهر ؛ قد أعمتهم الدنيا وشغلتهم الأماني ، وسلبت أسماعهم وأبصارهم عن سماع الحق والتأمل في حقيقة التوحيد ، فهم عمي في الدنيا عن الحقيقة ، ثم يبصرون ويسمعون ويعرفون الحقيقة في الآخرة ، ولكن بعد فوات الأوان ، حيث يطلبون العودة إلى الدنيا ؛ لتدارك ما فات فلا يجابون إلى طلبهم !

صاح هل رأيت أو سمعت براع *** ردَّ في الضرع ما قرى في الحِراب ؟

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (38)

وقوله - سبحانه - { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا } تهكم بهم ، وتوعد لهم بالعذاب الشديد ، فهو تأكيد لما قبله .

و { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ } صيغتا تعجب ، لفظهما لفظ الأمر ، ومعناهما التعجيب ، أى حمل المخاطب على التعجيب ، وفاعلهما الضمير المجرور بالباء ، وهى زائدة فيهما لزوما ، والمعنى : ما أسمع هؤلاء الكافرين وما أبصرهم فى ذلك اليوم ، لما يخلع قلوبهم ، ويسود وجوههم ، مع أنهم كانوا فى الدنيا صماً وعمياناً عن الحق الذ جاءتهم به رسلهم .

فالمراد باليوم فى قوله { لكن الظالمون اليوم فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } هو ما كانوا فيه فى الدنيا من ضلال وغفلة عن الحق .

أى : أن هؤلاء القوم ما أعجب حالهم إنهم لا يسمعون ولا يبصرون فى الدنيا حين يكون السمع والبصر وسيلة للهدى والنجاة . وهم أسمع ما يكون السمع وأبصر ما يكون البصر ، عندما يكون السمع والبصر وسيلة للخزى والعذاب فى الآخرة .