{ قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون } .
لا يعلمون : الحكمة في التقتير على البعض والتوسيع على البعض .
إن الغنى والثروة والمال والرياش ليست دليلا على محبة الله للعبد ، وكذلك الفقر ليس دليلا على بغض الله له فالله تعالى له حكم إلهية عليا فهو يبسط الرزق لمن يشاء ويضيق ويقدر على من يشاء بحكمته العليا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك ألا ترى أنه سبحانه وتعالى ربما وسع على العاصي وضيق على المطيع وربما عكس الأمر وقد يوسع على المطيع والعاصي تارة ، ويضيق عليهما أخرى يفعل كل ذلك بحسب ما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة ، التي قد نعلمها وربما خفي علينا أمرها .
وفي الحديث الصحيح " أشدكم بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل " . xiii
انظر على رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم وغلى أولى العزم من الرسل كانوا أشد الناس بلاء وانظر إلى قارون وفرعون وهامان كانوا في غنى وملك وعظمة ، لكن العاقبة كانت للمرسلين وقد أهلك الله الكافرين .
ومن الدليل على القضاء وحكمه بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
ثم أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يصحح لهؤلاء المترفين خطأهم ، وأن يكشف عن جهلهم ، وأن يبين لهم أن مسألة الغنى والفقر بيد الله - تعالى - وحده ، وأن الثواب والعقاب لا يخضعان للغنى أو للفقر ، وإنما يتبعان الإِيمان أو الكفر ، فقال - تعالى - { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ } .
وبسط الرزق : سعته وكثرته . وتقديره : تقليله وتضييقه .
أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الجاهلين { إِنَّ رَبِّي } وحده هو الذى { يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ } أن يبسطه له { وَيَقْدِرُ } أى : ويقتر الرزق ويضيقه على من يشاء أن يضيقه عليه . والأمر فى كلتا مرده إلى الله - تعالى - وحده ، على حسب ما تقتضيه حكمته فى خلقه .
وربما يوسع رزق العاصى ويضيق رزق المطيع . أو العكس ، وربما يوسع على شخص وقت وضيق عليه فى وقت آخر ، ولا ينقاس على ذلك أمر الثواب والعقاب ، لأن مناطهما الطاعة وعدمها .
{ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ } هذه الحقيقة التى اقتضتها حكمة الله - تعالى - وإرادته ، فزعموا أن بسط الرزق دليل الشرف والكرامة ، وأن ضيق الرزق دليل الهوان والذل ، ولم يدركوا - لجهلهم وانطماس بصائرهم - أن بسط الرزق قد يكون للاستدارج ، وأن تضييقه قد يكون للابتلاء والاختبار ، ليتميز قوى الإِيمان من ضعيفه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.