تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ} (80)

المفردات :

يتولون : يوالون ويناصرون .

سخط : غضب غضبا شديدا .

التفسير :

80- تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ . . . الآية

أي : ترى أيها الرسول الكريم كثيرا من بني إسرائيل يوالون مشركي قريش ومنافقي المدينة وكانوا على صلات وثيقة بالروم فهم يوالون كل مناهض للإسلام ؛ حسدا للرسول الكريم وكراهية للإسلام والمسلمين .

والذي يقرأ تاريخ الدعوة الإسلامية يرى أن اليهود كانوا دائما يضعون العراقيل في طريقها ويناصرون كل محارب لها ، ففي غزوة الأحزاب انضم بنو قريظة إلى المشركين ولم يقيموا وزنا للعهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين المسلمين ، وظلت عداوة اليهود للإسلام والمسلمين مستمرة في الماضي والحاضر ، قال تعالى : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا . ( المائدة : 82 ) ونشاهد الآن في فلسطين ثورة الحجارة : وقيام اليهود بالقتل والقمع ، والعدوان على الشباب والشيوخ والأطفال الأبرياء والنساء .

وفي الحديث الصحيح : " لن تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود فيختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول الحجر يا عبد الله هذا اليهودي ورائي فاقتله " .

لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ . أي : لبئس ما قدمت لهم أنفسهم من أقوال كاذبة وأعمال قبيحة وأفعال منكرة واستحقوا بسببها سخط الله عليهم .

وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ . أي : وسيكون جزاءهم على هذا في الآخرة الخلود في النار ومقاساة عذابها الأليم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ} (80)

قوله تعالى : " ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا . . . . . . . . . . " أي : ترى - أيها الرسول الكريم - كثيرا من بني إسرائيل المعاصرين لك يوالون الكافرين ويحالفونهم عليك ؛ بسبب حسدهم لك على ما آتاك الله من فضله وبسبب كراهتهم للإِسلام والمسلمين .

والذي يقرأ تاريخ الدعوة الإِسلامية يرى أن اليهود كانوا دائما يضعون العراقيل في طريقها ، ويناصرون كل محارب لها ، ففي غزوة الأحزاب انضم بنو قريظة إلى المشركين ولم يقيموا وزنا للعهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين المسلمين .

وفي كل زمان ومكان نرى أن اليهود يحاربون الإِسلام والمسلمين ، ويؤيدون كل من يريد لهما الشرور والأضرار .

وقوله : { لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ الله عَلَيْهِمْ وَفِي العذاب هُمْ خَالِدُونَ } ذم لهم على موالاتهم للمشركين وبيان لما حق بهم من سوء المصير بسبب مناصرتهم لأعداء الله ، ومحاربتهم لأوليائه .

أي : لبئس ما قدمت لهم أنفسهم من أقوال كاذبة وأعمال قبيحة وأفعال منكرة استحقوا بسبها سخط الله عليهم ، ولعنه إياهم كما استحقوا أيضاً بسببها الخلود الدائم في العذاب المهين .

قال الجمل : و { ما } في قوله { لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ } هي الفاعل ، وقوله : { وَفِي العذاب هُمْ خَالِدُونَ } هذه الجملة معطوفة على ما قبلها فهي من جملة المخصوص بالذم فالتقدير : سخط الله عليهم وخلدهم في العذاب .