تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ} (81)

المفردات :

أولياء : نصراء .

فاسقون : خارجون عن شعائر الذين .

التفسير :

81- وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء . . . ولو كان هؤلاء اليهود يؤمنون بالله ربا وخالقا ، وبنبي الله موسى ، ويؤمنون بالتوراة التي أنزلها الله عليه إيمانا سليما ولو كانوا مؤمنين هذا الإيمان الصادق ؛ لكفوا عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصفياء ؛ لأن تحريم موالاتهم للمشركين متأكدة في التوراة وفي كل شريعة أنزلها الله على نبي من أنبيائه .

وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ . أي : ولكن أكثر اليهود ، خرجوا عن الجادة ، وانحرفوا عن الديانة الحقة إلى مولا الكافرين ومعاداة المؤمنين ، وقد ذكر سبحانه وصف الكثيرين منهم بالصفات الذميمة ؛ إنصافا للقلة المؤمنة ، وتمييزا لها عن تلك الكثرة الكافرة الفاسقة .

إن الآيات الكريمة السابقة تحدثت طويلا عن أهل الكتاب عامة وعن اليهود خاصة فذكرت نقضهم للعهود والمواثيق التي أخذها الله عليهم ، وذكرت دعاواهم الباطلة ومسالكهم الخبيثة لكيد الإسلام والمسلمين وتحدثت عن المصير المؤلم الذي ينتظرهم ، كما سلك القرآن الكريم منهجا قويما في دعوتهم إلى الدين الحق وإلى التصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم .

خاتمة

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

* * *

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ} (81)

ثم بين - سبحانه - الدوافع التي حملت هؤلاء الفاسقين من أهل الكتاب على ولاية الكافرين ومصادقتهم ومعاونتهم على حرب المسلمين فقال :

{ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ ولكن كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } .

فالضمير في قوله : { كانوا } يعود إلى أولئك الكثيرين من أهل الكتاب الذين حملهم حقدهم وبغضهم للنبي صلى الله عليه وسلم ولأتباعه على موالاة الكافرين .

والمراد - هنا - بالنبي : موسى - عليه السلام - وبما أنزل إليه التوراة ، لأن الحديث مع الكافرين من بني إسرائيل الذين يزعمون أنهم من أتباع موسى .

وقيل المراد به النبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد بما أُنزل إليه : القرآن .

أي : ولو كان هؤلاء اليهود يؤمنون بالله إيمانا حقا ، ويؤمنون بنبيهم موسى إيمانا صادقا ويؤمنون بالتوارة التي أنزلها الله عليه إيمانا سليما ، لو كانوا مؤمنين هذا الإِيمان الصادق ، لكفوا عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصفياء ، لأن تحريم موالاة المشركين متأكدة في التوراة وفي كل شريعة أنزلها الله على نبي من أنبيائه .

وقوله : { ولكن كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } استدارك لبيان حالهم ، ولبيان سبب موالاتهم للكافرين وعدواتهم للمسلمين .

أي : ولكن كثيراً من هؤلاء اليهود فاسقون ، أي : خارجون عن الدين الحق إلى الأديان الباطلة ، فدفعهم هذا الفسق ، وما صاحبه من حقد وعناد على موالاة الكافرين ومعاداة المؤمنين .

وقد كرر سبحانه وصف الكثيرين منهم بالصفات الذميمة ، إنصافا للقلة التي آمنت وتمييزا لها عن تلك الكثرة الكافرة الفاسقة . .

وبذلك نرى الآيات الكريمة قد بينت ما عليه الكافرين من بني إسرائيل من صفات ذميمة ، أفضت إلى لعنهم وطردهم من رحمة الله ، حتى يحذرهم المسلمون ويجتنبوا سلوكهم السيء ، وخلقهم القبيح .

وبعد هذا الحديث الطويل الذي طوفت فيه سورة المائدة مع أهل الكتاب بصفة عامة ومع اليهود بصفة خاصة ، والذي تحدثت خلاله عن علاقة المؤمنين بهم وعن العهود التي أخذها الله عليهم وموقفهم نمها ، وعن دعاواهم الباطلة وكيف در القرآن عليها ، وعن أخلاقهم السيئة ، وعن مسالكهم الخبيثة ليكد الإِسلام والمسلمين ، وعن المصير السيء الذي ينتظرهم إذا ما استمروا على كفرهم وضلالهم ، وعن المنهاج القويم الذي استعمله القرآن معهم في دعوتهم إلى الدين الحق ، بعد هذا الحديث الطويل معهم في تلك الموضوعات وفي غيرها نرى السورة الكريمة في نهاية المطاف تحدثنا عن اشد الناس عداوة للمؤمنين وعن أقربهم مودة لهم فتقول :

{ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ الناس عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ . . . }