{ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت 17 وإلى السماء كيف رفعت 18 وإلى الجبال كيف نصبت 19 وإلى الأرض كيف سطحت 20 فذكّر إنما أنت مذكّر 21 لست عليهم بمصيطر 22 إلا من تولّى وكفر 23 فيعذّبه الله العذاب الأكبر 24 إنّ إلينا إيابهم 25 ثم إن علينا حسابهم 26 }
الإبل : الجمال ، والإبل اسم جمع لا واحد له من لفظه ، يصدق على القليل والكثير .
يستعرض القرآن أدلة القدرة ، ويلفت النظر إلى مشاهد موحية للإنسان ، بأن هذا الجمال في هذا الكون دليل على وجود الخالق سبحانه وتعالى :
17- أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت .
أفلا يتأمّلون في هذا الحيوان العجيب ، طويل القامة ، طويل الرقبة ، إنه ذو قدرة على حمل الأثقال يجلس فيحمل الأحمال الثقيلة ، ثم يقوم بنفسه ، وله صبر على عدم شرب الماء يصل إلى سبعة أو ثمانية أيام ، ويخضع للطفل الصغير .
ترى الرجل النحيف فتزدريه *** وتحت ثيابه أسد مزير
ويعجبك الطرير فتبتليه *** فيخلف ظنّك الرجل الطرير
فما عظم الرجال لهم بفخر *** ولكن فخرهم كرم وخير
لقد عظم البعير بغير لب *** فلم يستغن بالعظم البعير
وتضربه الوليدة بالهراوى *** فلا غير لديه ولا نكير
ويكتفي الجمل في المرعى بما تيسر له من الشوك والشجر ، وترى الجمل أعجب ما عند العرب ، فهو عدّتهم في السفر والحضر ، حتى سمّي الجمل سفينة الصحراء ، كما أنهم ينتفعون بلحوم الجمال وألبانها وأوبارها .
والعربي يقع نظره على البعير ، ثم ينظر إلى السماء فوقه ، وإلى الأرض تحته ، وإلى الجبال بجواره ، فكانت المراعاة في جمع هذه الأشياء للدلالة على قدرة الله المبدعة التي أبدعت نظام هذا الكون .
ثم ساق - سبحانه - أنواعا من الأدلة المشاهدة ، التى لا يستطيع أحد إنكارها ، ليلفت أنظار الناس إلى مظاهر قدرته ووحدانيته . فقال - تعالى - : { أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَى السمآء كَيْفَ رُفِعَتْ . وإلى الجبال كَيْفَ نُصِبَتْ . وَإِلَى الأرض كَيْفَ سُطِحَتْ } .
والاستفهام للتقريع والتوبيخ ، والتحريض على التأمل والتفكر ، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام ، والمراد بالنظر : التدبر فى تلك المخلوقات ، فإن من شأن هذا التدبر ، أنه يؤدى إلى الاعتبار والانتفاع . . والخطاب لأولئك الكافرين الجاهلين ، الذين أمامهم الشواهد الواضحة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته ، ومع ذلك لم ينتبهوا لها .
والمعنى : أيستمر هؤلاء الكافرون فى جهلهم وضلالهم ، وفى إنكارهم لأمر البعث والحساب والجزاء . . فلا ينظرون نظر اعتبار وتأمل ، إلى الإِبل - وهى أمام أعينهم - كيف خلقها الله ما - تعالى - بهذه الصورة العجيبة ، وأوجد فيها من الأعضاء المتناسقة ، ومن التكوين الخِلْقِى ، ما يجعلها تؤدى وظيفتها النافعة لبنى آدم ، على أكمل وجه ، فمن لبنها يشربون ، ومن لحمها يأكلون وعلى ظهرها يسافرون ، وأثقالهم عليها يحملون .
وخص - سبحانه - الإِبل بالذكر من بين سائر الحيوانات ، لأنها أعز الأموال عند العرب ، وأقربها إلى مألوفهم وحاجتهم ، وأبدعها خلقا وهيئة وتكوينا .
قال صاحب الكشاف : قوله - تعالى - : { أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل } نظر اعتبار { كَيْفَ خُلِقَتْ } خلقا عجيبا ، دالا على تقدير مقدر ، شاهدا بتدبير مدبر ، حيث خلقها للنهوض بالأثقال ، وجرها إلى البلاد الشاحطة ، أى البعيدة ، فجعلها تبرك حتى تحمل عن قرب ويسر ، ثم تنهض بما حملت ، وسخرها منقادة لكل من اقتادها بأزمتها ، لا تعارض ضعيفا ، ولا تمانع صغيرا .
فإن قلت : كيف حسن ذكر الإِبل ، مع السماء والجبال والأرض ، ولا مناسبة ؟ . .
قلت : قد انتظم هذه الأشياء ، نظر العرب فى أوديتهم وبواديهم ، فانتظمها الذكر على حسب ما انتظمها نظرهم . .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.