تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ} (97)

المفردات :

بياتا : أي : وقت بياتهم .

التفسير :

97- { أفأمن أهل القرى بأسنا بياتا وهم نائمون } .

أرسل الله الرسل ، فأنزل الكتب ، وقصّ علينا ما أصاب السابقين ؛ للعظة والاعتبار ، بيد أن هذه الأمم التي أهلكت بعذاب الله لم تتعظ كل واحدة منها بما أصاب من قبلها من الأمم .

وكذلك كفار مكة لم يتعظوا ولم يعتبروا رغم تحذير الله لهم .

وهنا يوجه لهم هذا الإنذار الذي يفيد أن عذاب الله ليس له وقت يحدده ، فيمكن أن يصيب العصاة ليلا وهم نائمون هادئون ، فيأتيهم العذاب المخيف ، فيصبحون أثرا بعد عين . فليعتبر بذلك الكافرون .

ومعنى الآية : أغفل الله أهل القرى المكذبة بالرسل عما ينتظرهم من بأس الله ، أفأمنوا أن ينزل عليهم عذاب الله وقت بياتهم منازلهم وهم غارقون في النوم ؟ ! .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ} (97)

{ أفأمن أهل القرى } يعني أهل مكة وما حولها ومعنى هذه الآية وما بعدها أنه لا يجوز لهم أن يأمنوا ليلا ولا نهارا بعد تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ} (97)

قوله : { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم نائمون } الاستفهام للإنكار والتوبيخ . والفاء للعطف . والمراد بأهل القرى : المذكورون في الآيات السابقة ، وقيل : مكة وما حولها من الذين كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرضوا عن دينه وناصبوه الكيد والعداء . والأظهر أن يراد العموم ليتناول النص عموم المشركين الضالعين في الشرك والباطل ، الشاردين عن دين الله ومنهجه العظيم في كل مكان وزمان . وبيانا ، منصوب على الظرفية ، أو على الحال : وذلك تقريع للظالمين الذين عتوا عن أمر الله ، وعاثوا في البلاد مفسدين أشرارا ، وأبوا إلا الضلال والكفر والعصيان . وهو كذلك تعجيب من هؤلاء السفهاء المبطلين ، السرين في الحماقات والضلالات والشرور ؛ فهم بظلمهم وغيهم وإسرافهم في أمرهم هل يأمنون أن يحيق بهم العقاب من الله ، أو أن ينزل الله عذابه عليهم وهم نائمون ؟ ! كي يأمن هؤلاء السفهاء المخبولون{[1481]} الظالمون أن يساقط علهيم الرجز والبلاء من السماء ، أو يأتيهم من الأرض من حيث لا يحتسبون ولا يشعرون ، وهم سادرون غافلون . لا جرم أن عذاب الله محدق بكل الظالمين العتاة ومحيط بهم أيما إحاطة ، فإذا نزل بساحتهم لا يصرفه عنهم أحد . والله جل وعلا يتهدد عباده المجرمين المفسدين في كل حين بأن يصيبهم العذاب المزلزل بكل صوره وأشكاله . وليس ذلك عن الظالمين الضالين ببعيد . وحيت يأذن الله بإنزاله عليهم لا يرده عنهم أحد ، ولا تدفعه عنهم قوى الأرض والسماء طرا ولو اجتمعوا له .


[1481]:المخبولون: من الخبل بسكون الباء وفتحها وهو الجنون. والمخبول الذي ذهب عقله. والخبال يطلق على الفاسد والجنون. انظر المصباح المنير جـ 1 ص 175.