تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

{ إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ( 52 ) } .

المفردات :

حسنة : نعمة ، والمراد بها هنا : النصر والغنيمة .

مصيبة : شدة ، كهزيمة أحد .

التفسير :

50 – { إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ } .

سبب النزول :

أخرج ابن أبي حاتم : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة ، يخبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار السوء ، يقولون : إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا ، فبلغهم تكذيب حديثهم ، وعافية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؛ فساءهم ذلك ؛ فأنزل الله : { إن تصبك حسنة تسؤهم . . . } الآية .

المناسبة :

الآيات السابقة واللاحقة في تعداد قبائح المنافقين ، وبيان نوع آخر من كيدهم ومن خبث بواطنهم ، وشماتتهم بالمؤمنين إذا أصيبوا بمصيبة ، وفرحهم إذا تعرضوا لحسنة .

المعنى :

إن عرضت لك في بعض الغزوات حسنة ، أي : نصر وغنيمة كما حدث في غزوة بدر ؛ ساءهم ذلك وأورثهم حزنا وغما ، بسبب شدة عداوتهم لك ولأصحابك .

وإن تصبك مصيبة – من هزيمة أو شدة – كما حدث في غزوة أحد ؛ قال هؤلاء المنافقون : قد اتخذنا ما يلزمنا من الحذر والتقيظ ، من قبل وقوع المصيبة التي حلت بالمسلمين ، ولم نلق بأيدينا إلى التهلكة كما فعل هؤلاء المسلمون ؛ بل تخلفنا عن الجهاد معهم ، ولم نتعرض للهلاك ؛ لأنا متوقعون هذه الهزيمة ، وانصرفوا إلى أهليهم وشيعتهم – والفرح يملأ جوانبهم – ليبشروهم بما نزل بالمسلين من مكروه .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

{ إن تصبك حسنة } نصر وغنيمة { تسؤهم وإن تصبك مصيبة } من قتل وهزيمة { يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } قد أخذنا حذرنا وعملنا بالحزم حين تخلفنا { ويتولوا } وينصرفوا { وهم فرحون } معجبون بذلك وبما نالك من السوء

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

قوله : { إن تصبك حسنة تسؤهم } يعني إن أصابك الله بخير أو سرور لأجل نعمة أنعمها عليك أو فتح من عنده ؛ فإن ذلك يسوء المنافقين ويسومهم التنغيص والتغيط . وفي مقابل ذلك : إذا أصابك مكروه من هزيمة أو نحوها من المساءات والأضرار { يقولوا قد أخذنا أمرنا } أي أخذنا الحيطة والحذر بتخلفنا عن الخروج وتركنا الذين خرجوا للقاء الكافرين وحدهم من قبل أن تحل بهم هذه المصيبة { ويتولوا وهم فرحون } أي يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحابه مرتدين منتكسين وقد غمرهم الإعجاب والفرح بما عملوا . لا جرم أن ذلك ديدن المنافقين الخبثاء ، أولئك الذين يكنون في أنفسهم الغيظ والحسد للإسلام وأهله ويظهرون بالمداهنة والملق من الكلام الغرور أنهم مع المسلمين . وهم في حقيقة الأمر ليسوا إلا صنفا من البشر الفاسد المارق . البشر الماكر المداهن اللئيم الذي لا يستمرئ غير الغش والخيانة والخداع والتلصص ، أولئك هم المنافقون في كل زمان يخفون في أفشهم الخداع والكذب ، ويظهرون لمن حولهم من المسلمين أنهم منهم . والله يعلم أنهم كاذبون وأنهم لا يبتغون بانتسابهم للإسلام والمسلمين غير منافع دنيوية يريدونها لأنفسهم ، أو مصالح مهينة عاجلة من المال أو الوجاهة أو غير ذلك من سفاسف الهوى وتفاهات الشهوة .