إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (106)

{ اتّبِع مَا أُوحِي إِلَيْكَ مِن رَبّكَ } لما حُكي عن المشركين قدحُهم في تصريف الآياتِ عُقِّب ذلك بأمره عليه السلام بالثبات على ما هو عليه وبعدم الاعتدادِ بهم وبأباطيلهم ، أي دُمْ على ما أنت عليه من اتباع ما أوحي إليك من الشرائع والأحكامِ التي عُمدتُها التوحيدُ ، وفي التعرّض لعنوان الربوبيةِ مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام من إظهار اللطفِ به ما لا يخفى ، وقوله تعالى : { لاَ إله إِلاَّ هُوَ } اعتراضٌ بين الأمرين المتعاطفَين مؤكِّدٌ لإيجاب اتباعِ الوحي لاسيما في أمر التوحيدِ ، وقد جُوز أن يكون حالاً من ربك أي منفرداً في الألوهية { وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين } لا تحتفِلْ بهم وبأقاويلهم الباطلةِ التي من جملتها ما حُكي عنهم آنفاً . ومن جعله منسوخاً بآية السيفِ حَمل الإعراضَ على ما يعُمّ الكفَّ عنهم .