التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ} (41)

وقوله : { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بريائون مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ برياء مِّمَّا تَعْمَلُونَ } إرشاد من الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إذا ما لج أعداؤه في طغيانهم .

أى : وإن تمادى هؤلاء الأشرار في طغيانهم وفى تكذيبهم لك يا محمد ، فقل لهم : أنا مسئول عن عملي أمام الله ، وأنتم مسئولون عن أعمالكم أمامه - سبحانه - وأنتم بريئون مما أعمله فلا تؤاخذوني عليه ، وأنا برئ كذلك من أعمالكم فلا يؤاخذني الله عليها .

فالآية الكريمة تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من قومه . وإعلام له بأن وظيفته البلاغ ، أما حسابهم على أعمالهم فعلى الله - تعالى - .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ} (41)

قوله تعالى : { وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون 41 ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون 42 ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمى ولو كانوا يبصرون 43 إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون } .

يخاطب الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أنه عن كان كذبك هؤلاء المشركون وجحدوا رسالتك وما أنزل غليك من ربك فقل لهم : لي جزاء عملي بما بلغت وأنذرت ، ولكم أنتم جزاء عملكم بما جنيتم على أنفسكم من إتيان الشرك والمعاصي { أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون } أي أنتم غير مؤاخذين بما أعمل ، وأنا غير مؤاخذ بجزائر ما تعملون ؛ فما من أحد منا مؤاخذ بذنب الآخر .

وقيل : هذه الآية منسوخة بآيات الجهاد ؛ فقد أمر الله بقتال المشركين الضالين الذين لم تجد معهم كلمة الحق أو لغة المنطق . أولئك الذين لم تفض البينات والدلائل والحجج إلى قلوبهم الصم وعقولهم الغلف ؛ فأبوا إلا العتو والتمرد والضلال . فما تجدي مع هؤلاء الغلاظ العتاة وسائل الرأفة واللين والمنطق . وإنما –يجدي معهم التلبس بالشدة والردع الغليظ .