التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا} (41)

أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً } أى : غائراً ذاهبا فى الأرض . فالغور مصدر وصف به على سبيل المبالغة وهو بمعنى الفاعل . يقال : غار الماء يغور غورا : أى : سفل فى الأرض وذهب فيها .

ومنه قوله - تعالى - :

{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ }

{ فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً } أى : فلن تستطيع أن تحصل عليه أو تطلبه بأية حيلة من الحيل ، لأنه لا يقدر على الإِتيان بهذا الماء الغائر إلا الله - عز وجل - .

وإلى هنا نجد أن الرجل المؤمن قد رد على صاحبه الكافر ، بما يذكره بمنشئه ، وبما يوجهه إلى الأدب الذى يجب أن يتحلى به مع خالقه ورازقه ، وبما يحذره من سوء عاقبة بطره .

وهكذا الإِيمان الحق ، يجعل المؤمن يعتز بعقيدته ، ويتجه إلى الله وحده الذى تعنو له الجباه ، ويرجو منه وحده ما هو خير من بساتين الدنيا وزينتها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا} (41)

قوله : { أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا } ( غورا ) ، من الغور ، وهو قعر كل شيء . والغور : المنخفض من الأرض . غار الماء غورا ، ذهب في الأرض فهو غائر . وغارت العين غئورا ؛ أي انخسفت{[2821]} ؛ أي يصبح ماء جنتك غائرا ذاهبا في أسفل الأرض فلن تستطيع رده بعد ذلك فيأتي على جنتك الجفاف واليُبس{[2822]} .


[2821]:- المصباح المنير جـ2 ص 110.
[2822]:- تفسير القرطبي جـ10 ص 407-409 وتفسير الرازي جـ21 ص 128.