التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا} (39)

ثم أرشده إلى ما كان يجب عليه أن يقوله عند دخوله جنته فقال : { ولولا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله . . . } .

قال الإمام ابن كثير : هذا تحضيض وحث على ذلك . أى : هلا إذ أعجبتك جنتك حين دخلتها ونظرت إليها ، حمدت الله على ما أنعم به عليك وأعطاك من المال والولد ما لم يعط غيرك وقلت { مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله } ، ولهذا قال بعض السلف : من أعجبه شئ من حاله أو ولده أو ماله ، فليقل : ما شاء الله لا قوة إلا بالله . . وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة . وقد روى فيه حديث مرفوع . . فعن أنس - رضى الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، فيرى فيه آفة دون الموت " .

وقال الآلوسى : وقوله : " ما شاء الله ، أى : الأمر ما شاء الله ، أو ما شاء الله - تعالى - كائن ، على أن " ما " موصولة مرفوعة المحل . إما على أنها خبر مبتدأ محذوف . أو على أنها مبتدأ محذوف الخبر . . وأيما كان فالمراد تحضيضه على الاعتراف بأن جنته وما فيها بمشيئة الله - تعالى - إن شاء أبقاها وإن شاء أبادها

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا} (39)

قوله : ( ولولا إذ دخلت جناتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) هذا تحضيض من الصاحب المؤمن لصاحبه المكذب المغرور ؛ إذ قال له واعظا محذرا : هلا حين دخلت جنتك فأعجبك حسنها وما فيها من ثمار وزروع ونهر ، حمدت الله على ما منّ به عليك وأعطاك من المال والولد وقلت عقب ذلك ( ما شاء الله ) ( ما ) ، اسم موصول ، و ( شاء ) صلته ، وهو في موضع رفع ؛ لأنه مبتدأ وخبره محذوف . وتقديره : الذي شاءه الله كائن ، وحذف الهاء تخفيفا . وقيل : ( ما ) شرطية في موضع نصب بالفعل ( شاء ) . وجوابها محذوف ، تقديره : ما شاء الله كان{[2817]} .

قوله : ( لا قوة إلا بالله ) أي ما تيسر لك من عمارة هذه الجنة إنما هو بقوة الله وقدرته لا بقوتك وقدرتك . فإنه ما اجتمع للإنسان من مال أو خير أو نعمة فإنما ذلك كله كائن بمشيئة الله وعونه وتوفيقه ؛ فهو الخالق لكل شيء ، الفعال لما يريد .

وفي فضل هذه العبارة وعظيم قدرها جاء في الصحيح عن أبي موسى أن رسول الله ( ص ) قال له : " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله " . وروى الترمذي من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) : " من قال- يعني إذا خرج من بيته- باسم الله توكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ؛ يقال : كفيت ووقيت ، وتنحّي عنه الشيطان " .

وزاد أبو داود فيه : فقال له : " هديت وكفيت ووقيت " وقال أنس بن مالك : قال النبي ( ص ) : " من رأى شيئا فأعجبه فقال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ؛ لم يضرّه عين " .

قوله : ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) ( إن ) ، شرطية ، ( ترن ) مجزوم بالشرط ،


[2817]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 108.