التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا} (59)

ثم بين - سبحانه - سننه فى الأمم الماضية فقال : { وَتِلْكَ القرى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً } .

واسم الاشارة " تلك " تعود إلى القرى المهلكة بسبب كفرها وفسوقها عن أمر ربها ، كقرى قوم نوح وهود وصالح - عليهم السلام - .

والقرى : جمع قرية والمراد بها أهلها الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والجحود .

أى : وتلك القرى الماضية التى أصر أهلها على الكفر والفسوق والعصيان أهلكناهم بعذاب الاستئصال فى الدنيا ، بسبب هذا الكفر والظلم ، وجعلنا لوقت هلاكهم موعدا لا يتأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا} (59)

قوله : ( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ) ( وتلك ) مبتدأ ، و ( القرى ) صفته .

و ( أهلكناهم ) في موضع رفع خبر المبتدأ{[2841]} والمعنى : أن تلك القرى التي قصّ الله خبرها على رسول الله ( ص ) كقرى عاد وثمود ومدين وقوم لوط وقوم فرعون ، أولئك قد أهلكهم الله إهلاكا ودمّر عليهم تدميرا بسبب تكذيبهم وعصيانهم وإعراضهم عن عقيدة التوحيد ( وجعلنا لمهلكهم موعدا ) أي جعل الله لمهلكهم ميقاتا معلوما لم يتجاوزوه .

ومثل هذا الحكم لا جرم ينسحب على كل أمة تستنكف عن دعوة الحق ، وتعرض عن رسالة التوحيد ، وتأبى إلا العتو والإعراض عن منهج الله{[2842]} .


[2841]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 112.
[2842]:- تفسير الطبري جـ15 ص 174 وفتح القدير جـ3 ص 296.