التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ} (85)

وقوله - تعالى - : { قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السامري } إخبار منه - سبحانه - بما فعله قومه بعد مفارقته لهم .

{ فَتَنَّا } من الفَتْن ومعناه لغة : وضع الذهب فى النار ليتبين أهو خالص أز زائف .

والفتنة تطلق فى القرآن بإطلاقات متعددة منها : الدخول فى النار كما فى قوله - تعالى - : { يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ } ومنها الحجة كما فى قوله - تعالى - : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } ومنها : الاختبار والامتحان ، كما فى قوله - سبحانه - : { أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ } ومنها الاضلال والاشراك ، كما فى قوله - تعالى - : { وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } وقوله - سبحانه - :

{ وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً . . } ويبدو أن المراد بالفتنة هذا المعنى الأخير وهو الإضلال والشرك ، لأن فتنتهم كانت بسبب عبادتهم للعجل فى غيبه موسى - عليه السلام - .

ويدل على هذا قوله - تعالى - : { واتخذ قَوْمُ موسى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ . . } والسامرى : اسم للشخص الذى كان سببا فى ضلال بنى إسرائيل ، قيل : كان من زعماء بنى إسرائيل وينسب إلى قبيلة تعرف بالسامرة .

وقيل : إنه كان من قوم يعبدون البقر ، وقيل غير ذلك من أقوال مظنونة غير محققة .

أى : قال الله - تعالى - لموسى : فإنا قد أضللنا قومك من بعد مفارقتك لهم ، وكان السبب فى ضلالهم السامرى ، حيث دعاهم إلى عبادة العجل فانقادوا له وأطاعوه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ} (85)

قوله : { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } أي ابتلينا قومك من بعدك واختبرناهم وأوقعناهم في محنة بعد انطلاقك من بينهم ( وأضلهم السامري ) ( السامري ) نسبة إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة في بلاد الشام ؛ فقد دعاهم هذا إلى عبادة العجل فأجابوه .