الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ} (71)

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ} (71)

ولما قامت على القدرة الشاملة والعلم التام وأنه الإله وحده إن وحدوا أو الحدوا هذه الأعلام على هذا النظام ، أقام دليلاً دالاًّ على ذلك كله بما اجتمع فيه من العلم والحكمة وتمام القدرة ، منبهاً على وجوب حمده مفصلاً لبعض ما يحمد عليه ، فقال مقدماً الليل لأن آيته عدمية ، وهي أسبق : { قل } لمن ربما عاندوا في ذلك ، منكراً عليهم ملزماً لهم ، وعبر بالجمع لأنه أدل على الإلزام ، أعظم في الإفحام ، فقال : { أرءيتم } أي أخبروني { إن جعل الله } أي الملك الأعلى نظراً إلى مقام العظمة والجلال { عليكم الليل } الذي به اعتدال حر النهار { سرمداً } أي دائماً ، وقال : { إلى يوم القيامة } تنبيهاً على أنه مما لا يتوجه إليه إنكار { من إله غير الله } العظيم الشأن الذي لا كفوء له .

ولما كان النور نعمة في نفسه ، ويعرف به خالقه ، صرح به وطوى أثره فقال : { يأتيكم بضياء } أي يولد نهاراً تنتشرون فيه ، ولقوة إعلامه بالقدرة وتعريفه بالله عبر بهذا دون يؤتيكم ضياء ، ولما كان الليل محل السكون ومجمع الحواس ، فهو أمكن للسمع وأنفذ للفكر ، قال تعالى : { أفلا تسمعون* } أي ما يقال لكم إصغاء وتدبر ، كما يكون لمن هو في الليل فينتفع بسمعه من أولي العقل

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ} (71)

قوله تعالى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } يبين الله امتنانه على عباده ؛ إذ سخر لهم الليل والنهار ، وهما نعمتان متعاقبتان لا قوام للخلائق من دونهما . والمعنى : قل لهؤلاء المشركين الضالين : أرأيتم لو جعل الله عليكم الليل سرمدا ، أي دائما{[3523]} لا يتحول ولا يزول يوم القيامة ، فمن من أحد غير الله الواحد المعبود يستطيع أن يأتيكم بنهار تستضيئون به وتقضون فيه حوائجكم من مختلف ضروب المعايش ؟ .

قوله : { أَفَلا تَسْمَعُونَ } أي سماع تدبر وتفكر واستبصار فتتعظوا وتوقنوا أن الله هو الحق ، وأنه الخالق القادر وحده دون سواه .


[3523]:مختار الصحاح ص 296.