الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ} (107)

وقوله { فإذا هي } أي العصا { ثعبان } وهو أعظم ما يكون من الحيات { مبين } بين أنه حيه لا لبس فيه

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ} (107)

ولما ساق هذا الطلب{[32867]} مساقاً دالاً على أنه شاك في أمره ، أخبر تعالى أنه فاجأه بإظهار الآية دالاًّ على ذلك بالفاء المسببة المعقبة من غير مهلة فقال عن{[32868]} فعل موسى عليه السلام : { فألقى عصاه } وعن فعله هو سبحانه { فإذا هي } أي العصا { ثعبان مبين* } أي ظاهر في كبره وسرعة حركته بحيث إنه لشدة ظهوره كأنه{[32869]} ينادي الناس فيظهر لهم أمره ، وهو موضح لصدق من تسبب{[32870]} عن فعله في جميع مقالته ؛ روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان ثعباناً أشعر فاغراً فاه ، بين لحييه ثمانون ذراعاً ، وضع لحيه الأسفل في الأرض ولحيه الأعلى على سور القصر ثم توجه نحو فرعون فوثب من سريره هارباً وأحدث ، وحمل على الناس فانهزموا وصاحوا فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً ، قتل بعضهم بعضاً ، وصاح فرعون : يا موسى خذه{[32871]} وأنا أومن بك{[32872]} فأخذه{[32873]} فعاد عصاً .


[32867]:-من ظ، وفي الأصل: الطيب.
[32868]:من ظ، وفي الأصل: من.
[32869]:- في ظ: كان.
[32870]:- من ظ، وفي الأصل: سبب.
[32871]:- من ظ، وفي الأصل: خذوه.
[32872]:-زيد من ظ.
[32873]:- من ظ، وفي الأصل: فأخذوه.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ} (107)

قوله : { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } إذ ، للمفاجأة ، وهي بمنزلة ثمة وهناك ، وهي في محل رفع خبر . والمبتدأ ثعبان ؛ أي ألقى موسى عصاه على الأرض فانقلبت ثعبانا وهو الذكر من الحيات . وقوله { مبين } أي صارت حية بارزة ظاهرة مخوفة قد رآها من كان حولها عيانا من غير لبس في ذلك ولا شك . وهذه واحدة كبرى من جملة معجزات أوتيها موسى لتكون لفرعون آية عسى أن يدكر أو يهتدي أو يرشد .

وفيما يذكره كثيرون من علماء التفسير عن حال فرعون لما رأى العصا تنقلب ثعبانا ضخما ، لهو مثير للعجب ؛ فقد ذكروا أن هذا الطاغوت الكبير لما رأى الثعبان الهائل ، تملكه الذعر والهلع والارتباك وغشيته غاشية من الذعر والارتجاج ، فما لبث أن أحدث في ثيابه . لا جرم أن قصة كهذه تكشف لذوي العقول والنباهة من الناس أن هؤلاء الطواغيت الذين يسوسون الناس بالقهر والطغيان والجبروت ليسوا غير آحاد من الشخوص المزيفة الكاذبة الخاوية ، الشخوص المنتفخة انتفاخ المسلط المخادع المغرور ، الذي استحوذ على الناس بزيفه وخداعه وأكاذيبه حتى يتخيل الناس ووهموا أنه عظيم . وهو في ميزان الحقيقة والواقع ليس إلا صنما من البشر المموه الفارغ . البشر المتلصص الدجال الذي يصطنع لنفسه الشجاعة والبراعة وحسن السمت والمظهر والناس عنه في غفلة . ولو أردك الناس حقيقته عيانا لأيقنوا أنه جبان وأرعن وخسيس ومذعور وهم عنه غافلون ! .