الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ} (77)

{ فلما رأى القمر بازغا } طالعا فاحتج عليهم في القمر والشمس بمثل ما احتج به عليهم في الكوكب وقوله { لئن لم يهدني ربي } أي لئن لم يثبتني على الهدى

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ} (77)

{ فلما جن عليه الليل } أي : ستره يقال : جن عليه الليل وأجنه { رأى كوكبا قال هذا ربي } يحتمل أن يكون هذا الذي جرى لإبراهيم في الكوكب والقمر والشمس أن يكون قبل البلوغ والتكليف وقد روي أن أمه ولدته في غار خوفا من نمروذ إذ كان يقتل الأطفال لأن المنجمين أخبروه أن هلاكه على يد صبي ، ويحتمل أن يكون جرى له ذلك بعد بلوغه وتكليفه ، وأنه قال ذلك لقومه على وجه الرد عليهم والتوبيخ لهم ، وهذا أرجح لقوله بعد ذلك { إني برئ مما تشركون } ولا يتصور أن يقول ذلك وهو منفرد في الغار لأن ذلك يقتضي محاجة وردا على قومه وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب ، فأراد أن يبين لهم الخطأ في دينهم وأن يرشدهم إلى أن هذه الأشياء لا يصح أن يكون واحدا منها إلها لقيام الدليل على حدوثها وأن الذي أحدثها ودبر طلوعها وغروبها وأفولها هو الإله الحق وحده .

وقوله : { هذا ربي } قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل لأن ذلك أدعى إلى الحق وأقرب إلى رجوع الخصم ، ثم أقام عليهم الحجة بقوله : { لا أحب الآفلين } أي : لا أحب عبادة المتغيرين لأن التغير دليل على الحدوث ، والحدوث ليس من صفة الإله ثم استمر على ذلك المنهاج في القمر وفي الشمس ، فلما أوضح البرهان ، وأقام عليهم الحجة ، جاهرهم بالبراءة من باطلهم ، فقال : { إني بريء مما تشركون } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ} (77)

ولما بصرهم قصور صغير الكواكب ، رقي النظر إلى أكبر منه ، فسبب عن الإعراض عن الكواكب لقصوره قولَه : { فلما رأى القمر بازغاً } أي طالعاً أول طلوعه ؛ قال الأزهري : كأنه مأخوذ من البزغ الذي هو الشق ، كأنه بنوره يشق الظلمة شقاً { قال هذا ربي } دأبَه في الأولى .

ولما كان تأمل أن الكوكب محل الحوادث{[30100]} بالأفول قد طرق أسماعهم فخالج صدورهم ، قال : { فلما أفل قال } مؤكداً غاية التأكيد { لئن لم يهدني ربي{[30101]} } أي الذي قدر على الإحسان إليّ بالإيجاد والتربية لكونه لا يتغير ولا شريك له بخلق الهداية في قلبي ، فدل ذلك على أن الهداية ليست إلى غيره ، ولا تحمل{[30102]} على نصب الأدلة ، لأنها منصوبة قبل ذلك ، ولا على معرفة{[30103]} الاستدلال فإنه عارف به{[30104]} { لأكونن } أي بعبادة غيره { من القوم الضالين * } فكانت هذه أشد من الأولى وأقرب إلى التصريح بنفي الربوبية عن الكواكب وإثبات أن الرب غيرها ، مع الملاطفة وإبعاد الخصم عما يوجب عناده .


[30100]:في ظ: للحوادث.
[30101]:في ظ: قال.
[30102]:من ظ، وفي الأصل: لا يحمل.
[30103]:سقط من ظ.
[30104]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.