الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (69)

{ وما على الذين يتقون } الشرك والكبائر { من حسابهم } آثامهم { من شيء ولكن ذكرى } يقول ذكروهم بالقرآن وبمحمد فرخص لهم بالقعود بشرط التذكير والموعظة { لعلهم يتقون } ليرجى منهم التقوى

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (69)

{ وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء } : { الذين يتقون } : هم المؤمنون والضمير في { حسابهم } للكفار والمستهزئين والمعنى ليس على المؤمنين شيء من حساب الكفار على استهزائهم وإضلالهم ، وقيل : إن ذلك يقتضي إباحة جلوس المؤمنين مع الكافرين ، لأنهم شق عليهم النهي عن ذلك إذ كانوا لا بد لهم من مخالطتهم في طلب المعاش وفي الطواف بالبيت وغير ذلك ، ثم نسخت بآية النساء وهي : { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله } [ النساء : 140 ] الآية ، وقيل : إنها لا تقتضي إباحة القعود ( ولكن ذكرى لعلهم يتقون ) فيه وجهان .

أحدهما : أن المعنى ليس على المؤمنين حساب الكفار ، ولكن عليهم تذكيرا لهم ، ووعظا ، وإعراب { ذكرى } على هذا نصب على المصدر وتقديره : يذكرونهم ذكرى ، أو رفع على المبتدأ تقديره : عليهم ذكرى ، والضمير في { لعلهم } عائد على الكفار أي : يذكرونهم رجاء أن يتقوا أو عائد على المؤمنين أي : يذكرونهم ليكون تذكيرهم ووعظهم تقوى الله .

الوجه الثاني : أن المعنى ليس نهى المؤمنين عن القعود مع الكافرين بسبب أن عليهم من حسابهم شيء ، وإنما هو ذكرى للمؤمنين ، وإعراب ذكرى على هذا خبر ابتداء مضمر تقديره : ولكن نهيهم ذكرى أو مفعول من أجله تقديره : إنما نهوا ذكرى ، والضمير في { لعلهم } على هذا للمؤمنين لا غير .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (69)

ولما كانت هذه الآية{[29956]} مكية ، وكانوا إذ ذاك عاجزين عن{[29957]} الإنكار بغير القلب ، قال : { وما على الذين يتقون } أي يخافون الله فلا يكذبون بآياته في مجالسة الكفرة{[29958]} { من حسابهم } أي الخائضين إذا كانوا أقوى منهم { من شيء } وما نهينا عن المجالسة لأن عليهم فيها - والحالة هذه - إثماً { ولكن } نهينا لتكون المفارقة إظهاراً للكراهة{[29959]} { ذكرى } للخائضين لاستحيائهم من أذى الجليس{[29960]} { لعلهم يتقون * } أي ليكون حالهم بذلك حال من يرجى منه التقوى ، فيجتنب الخوض في الآيات إكراماً للجليس .


[29956]:سقط من ظ.
[29957]:من ظ، وفي الأصل: من.
[29958]:زيد من ظ.
[29959]:من ظ، وفي الأصل: لكراهة.
[29960]:من ظ، وفي الأصل: الحس.