الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ} (29)

{ لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين } من المحبوسين في السجن

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ} (29)

ثم لما انقطع فرعون لعنه الله في باب الحجة رجع إلى الاستعلاء والتغلب فتوعد موسى بالسجن ، ولم يقل ما دليلك على أن هذا الإله أرسلك ؛ لأن فيه الاعتراف بأن ثم إلها غيره . وفي توعده بالسجن ضعف . وكان فيما يروى أنه يفزع منه فزعا شديدا حتى كان اللعين لا يمسك بوله . وروي أن سجنه كان أشد من القتل . وكان إذا سجن أحدا لم يخرجه من سجنه حتى يموت ، فكان مخوفا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ} (29)

قوله تعالى : { قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ ( 30 ) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ) 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) قَالَ لِلْمَلا حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ( 35 ) قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ }

قامت الحجة على الظالم المتجبّر ، حتى انقطع في باب الدليل والبرهان ، فجنح بظلمه وطغيانه إلى أسلوب البطش والتنكيل كالحبس أو القتل أو التعذيب . وهذا هو ديدن الطغاة والمستبدين في كل زمان . أولئك الذين يسوسون الناس بالظلم والتسلط الغاشم ، وهم ليس لهم في سلطانهم وحكمهم أيما حجة من منطق أو برهان إلا التعسف والعدوان ؛ إنهم حينئذ لا يواجهون خصومهم بالاحتجاج أو الدليل إنما يواجهونهم بالشدة والتنكيل والتقتيل . وفي طليعة هؤلاء جميعا ذلكم الطاغية الكنود ، فرعون ؛ فقد غابت عن ذهنه وخياله كل ظواهر المنطق والاحتجاج فبادر إلى العسف والتهديد . فقد توعد موسى لئن اتخذ إلها آخر غيره لسوف يسجننه . فأجابه موسى عليه السلام في ثقة بالله ويقين ، وفي عزيمة شامخة راسخة لا تتزعزع { أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ } .