مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ} (9)

المسألة السابعة : ما الحكمة في اختيار لفظ { المشأمة } في مقابلة { الميمنة } ، مع أنه قال في بيان أحوالهم : { وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال } ؟ نقول : اليمين وضع للجانب المعروف أولا ثم تفاءلوا به واستعملوا منه ألفاظا في مواضع وقالوا : هذا ميمون وقالوا : أيمن به ووضعوا للجانب المقابل له اليسار من الشيء اليسير إشارة إلى ضعفه ، فصار في مقابلة اليمين كيفما يدور فيقال : في مقابلة اليمنى اليسرى ، وفي مقابلة الأيمن الأيسر ، وفي مقابلة الميمنة الميسرة ، ولا تستعمل الشمال كما تستعمل اليمين ، فلا يقال : الأشمل ولا المشملة ، وتستعمل المشأمة كما تستعمل الميمنة ، فلا يقال : في مقابلة اليمين لفظ من باب الشؤم ، وأما الشآم فليس في مقابلة اليمين بل في مقابلة يمان ، إذا علم هذا فنقول : بعد ما قالوا باليمين لم يتركوه واقتصروا على استعمال لفظ اليمين في الجانب المعروف من الآدمي ، ولفظ الشمال في مقابلته وحدث لهم لفظان آخران فيه ( أحدهما ) الشمال وذلك لأنهم نظروا إلى الكواكب من السماء وجعلوا ممرها وجه الإنسان وجعلوا السماء جانبين وجعلوا أحدهما أقوى كما رأوا في الإنسان ، فسموا الأقوى بالجنوب لقوة الجانب كما يقال : غضوب ورءوف ، ثم رأوا في مقابلة الجنوب جانبا آخر شمل ذلك الجانب عمارة العالم فسموه شمالا ( واللفظ الآخر ) المشأمة والأشأم في مقابلة الميمنة والأيمن ، وذلك لأنهم لما أخذوا من اليمين اليمن وغيره للتفاؤل وضعوا الشؤم في مقابلته لا في أعضائهم وجوانبهم تكرها لجعل جانب من جوانب نفسه شؤما ، ولما وضعوا ذلك واستمر الأمر عليه نقلوا اليمين من الجانب إلى غيره ، فالله تعالى ذكر الكفار بلفظين مختلفين فقال : { وأصحاب المشأمة وأصحاب الشمال } وترك لفظ الميسرة واليسار الدال على هون الأمر ، فقال هاهنا : { وأصحاب المشأمة } بأفظع الاسمين ، ولهذا قالوا في العساكر : الميمنة والميسرة اجتنابا من لفظ الشؤم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ} (9)

وقوله تعالى : { فأصحاب الميمنة مَا أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة مَا أصحاب المشئمة } تفصيل للأزواج الثلاثة مع الإشارة الاجمالية إلى أحوالهم قبل تفصيلها ، والدائر على ألسنتهم أن أصحاب الميمنة مبتدأ ، وقوله تعالى : { مَا أصحاب الميمنة } { مَا } فيه استفهامية مبتدأ ثان . و { أصحاب } خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول والرابط الظاهر القائم مقام الضمير ، وكذا يقال في قوله تعالى : { وأصحاب المشئمة } الخ ، والأصل في الموضعين ما هم ؟ أي أيّ شيء هم في حالهم وصفتهم فان { مَا } وإن شاعت في طلب مفهوم الاسم والحقيقة لكنها قد تطلب بها الصفة والحال كما تقول ما زيد ؟ فيقال : عالم ، أو طبيب فوضع الظاهر موضع الضمير لكونه أدخل في المقصود وهو التفخيم في الأول والتفظيع في الثاني ، والمراد تعجيب السامع من شأن الفريقين في الفخامة والفظاعة كأنه قيل : { فأصحاب الميمنة } في غاية حسن الحال { وأصحاب المشئمة } في نهاية سوء الحال ، وقيل : جملة { مَا أصحاب } خبر بتقدير القول على ما عرف في الجملة الإنشائية إذا وقعت خبراً أي مقول في حقهم { مَا أصحاب } الخ فلا حاجة إلى جعله من إقامة الظاهر مقام الضمير وفيه نظر ، و { الميمنة } ناحية اليمين ، أو اليمن والبركة ، { والمشأمة } ناحية الشمال من اليد الشؤمى وهي الشمال ، أو هي من الشؤم مقابل اليمن ، ورجح إرادة الناحية فيهما بأنها أوفق بما يأتي في التفصيل ، واختلفوا في الفريقين فقيل : أصحاب الميمنة أصحاب المنزلة السنية ، وأصحاب المشأمة أصحاب المنزلة الدنية أخذاً من تيمنهم بالميامن وتشؤمهم بالشمائل كما تسمع في السانح والبارح ، وهو مجاز شائع ، وجوز أن يكون كناية ، وقيل : الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم ، وقيل : الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة والذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار ، وقيل : أصحاب اليمن وأصحاب الشؤم ، فإن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم على أنفسهم بمعاصيهم . وروى هذا عن الحسن والربيع

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ} (9)

{ وَأَصْحَابُ الْمَشئَمَةِ } أي : الشمال ، { مَا أَصْحَابُ الْمَشئَمَة } تهويل لحالهم .