مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي وَلَا تَقۡرَبُونِ} (60)

ثم قال : { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون } .

واعلم أنه عليه السلام لما طلب منهم إحضار ذلك الأخ جمع بين الترغيب والترهيب . أما الترغيب : فهو قوله : { ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين } وأما الترهيب : فهو قوله : { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون } وذلك لأنهم كانوا في نهاية الحاجة إلى تحصيل الطعام ، وما كان يمكنهم تحصيله إلا من عنده ، فإذا منعهم من الحضور عنده كان ذلك نهاية الترهيب والتخويف ،

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي وَلَا تَقۡرَبُونِ} (60)

{ فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى } إيعاد لهم على عدم الإتيان به ، والمراد لا كيل لكم في المرة الأخرى فضلاً عن إيفائه { وَلاَ تَقْرَبُونِ } أي لا تقربوني بدخول بلادي فضلاً عن الإحسان في الإنزال والضيافة ، وهو إما نهى أو نفي معطوف على التقديرين على الجزاء ، وقيل : هو على الأول استئناف لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر . وأجيب بأن العطف مغتفر فيه لأن النهي يقع جزاء ، وفيه دليل على أنهم كانوا على نية الامتياز مرة بعد أخرى وأن ذلك كان معلوماً له عليه السلام ، والظاهر أن ما فعله معهم كان بوحي وإلا فالبر يقتضي أن يبادر إلى أبيه ويستدعيه لكن الله سبحانه أراد تكميل أجر يعقوب في محنته وهو الفعال لما يريد في خليقته .