مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا} (43)

ثم قال تعالى : { ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله } وفيه بحثان :

البحث الأول : قرأ حمزة والكسائي : ( ولم يكن له فئة ) بالياء لأن قوله : { فئة } جمع فإذا تقدم على الكناية جاز التذكير ، ولأنه رعاية للمعنى . والباقون بالتاء المنقوطة باثنتين من فوق لأن الكناية عائدة إلى اللفظة وهي الفئة .

البحث الثاني : المراد من قوله : { ينصرونه من دون الله } هو أنه ما حصلت له فئة يقدرون على نصرته من دون الله أي هو الله تعالى وحده القادر على نصرته ولا يقدر أحد غيره أن ينصره

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا} (43)

{ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ } وقرأ الأخوان . ومجاهد . وابن وثاب . والأعمش . وطلحة . وأيوب . وخلف . وأبو عبيد . وابن سعدان . وابن عيسى الأصبهاني . وابن جرير { يَكُنِ } بالياء التحتية لأن المرفوع به أعني قوله تعالى : { فِئَةٌ } غير حقيق التأنيث والفعل مقدم عليه وقد فصل بينهما بالمنصوب ، وقد روعي في قوله سبحانه { يَنصُرُونَهُ } المعنى فاتي بضمير الجمع .

وقرأ ابن أبي عبلة { وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ } مراعاة للفظ فقط ، والمراد من النصرة لازمها وهو القدرة عليها أي لم تكن له فئة تقدر على نصره إما بدفع الهلاك قبل وقوعه أبو برد المهلك بعينه على القول بجواز إعادة المعدوم بعينه أو برد مثله على القول بعدم جواز ذلك { واتخذوا مِن دُونِ الله } فإنه سبحانه وتعالى القادر على نصره وحده ، وارتكاب المجاز لأنه لو أبقى ذلك على ظاهره لاقتضى نصرة الله تعالى إياه لأنه إذا قيل : لا ينصر زيداً أحد دون بكر فهم منه نصرة بكر له في العرف وليس ذلك بمراد بل المراد ما سمعت ، وحاصله لا يقدرون على نصره إلا الله تعالى القدير { وَمَا كَانَ } في نفسه { مُنْتَصِراً } ممتنعاً بقوته عن انتقام الله تعالى منه